من المرأة وأكثر من الزينة ، إذ كلّ محل من بدنها حلال له لذة ونظرا ، وذلك مخصوص بالزوج والسيد ، لقوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
.
وقد اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج زوجته على قولين :
أحدهما - يجوز ، لأنه إذا جاز له التلذذ فالنظر أولى .
وقيل : لا يجوز لقول عائشة في ذكر حالها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك منى .
والأول أصحّ . وهذا محمول على الأدب ، فقد قال أصبغ من علمائنا : يجوز له أن يلحسه بلسانه .
المستثنى الثاني - أو آبائهن . ولا خلاف أنّ غير الزوج لا يلحق بالزوج في اللذة . وكذلك أجمعت الأمة على أنه يلحق غير الزوج بالزوج في النظر ، وإن كان قد شورك بينهم في لفظة العطف الذي يقتضى التشريك في ذلك كله ، ولكن فرّقت بينهم السنّة .
واختلف العلماء فيما يبدو للأب من الزينة على ثلاثة أقوال :
الأول - أنه الرأس ، قاله قتادة .
الثاني - أن الذي تبدى القرط والقلادة والسوار ، فأما خلخالها وشعرها فلا ، قاله ابن عباس . ونحوه عن ابن مسعود .
الثالث - أن يكون على رأسها خمار ومقنعة ، فتكشف المقنعة له .
وهي متقاربة المعنى ، إذ الزينة الباطنة يجوز للأب النظر إليها للضرورة الداعية إلى ذلك في الخلطة ، ولأجل المحرمية التي مهدت الشريعة ، إذ لا يقترن بها النظر شهوة ، لتعذّرها في هذا الموضع بالتحريم المتعبّد به والبعضيّة القائمة معه .
المستثنى الثالث - أو آباء بعولتهن :
قال أيوب السّختيانى : قلت لسعيد بن جبير : الرجل ينظر إلى شعر ختنته ، فقرأ هذه الآية :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
إلى آخر الآية . وقال : لا أراها منها .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنين ، آية 5 ، 6 .