تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1368

مساهمون:

ص١٣٦٨
قلنا : قد أوعبنا القول في هذا الحديث في الشرح من جميع وجوهه ، وسترونه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . والذي يتعلّق به هاهنا أنّ انتقالها من بيت أم شريك إلى بيت ابن أم مكتوم كان أولى بها من بقائها في بيت أم شريك ، إذ كانت في بيت أم شريك يكثر الداخل فيه والرائي لها ، وفي بيت أم مكتوم كان لا يراها أحد ، وكان إمساك بصرها عنه أقرب من ذلك وأولى ، فرخّص لها في ذلك . المسألة الثالثة - قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
. الزّينة على قسمين : خلقية ومكتسبة . فالخلقية وجهها ، فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ، ومعنى الحيوانية ، لما فيه من المنافع وطرق العلوم وحسن ترتيب محالّها في الرأس ، ووضعها واحدا مع آخر على التدبير البديع . وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها بالتصنّع ، كالثياب والحلىّ والكحل والخضاب ، ومنه قوله تعالى « 1 » :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
، يعنى الثياب . وقال الشاعر :
يأخذن زينتهنّ أحسن ما ترى * وإذا عطلن فهنّ خير عواطل
المسألة الرابعة - قوله :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
. اعلموا عرّفكم اللّه الحقائق - أنّ الظاهر من الألفاظ المتقابلة التي يقتضى أحدها الآخر ، وهو الباطن هاهنا ، كالأول مع الآخر ، والقديم مع الحديث ، فلما وصف الزينة بأنّ منها ظاهرا دلّ على أنّ هنالك باطنا . واختلف في الزينة الظاهرة على ثلاثة أقوال : الأوّل - أنها الثياب ، يعنى أنها يظهر منها ثيابها خاصة ، قاله ابن مسعود . الثاني - الكحل والخاتم ، قاله ابن عباس والمسور . الثالث - أنه الوجه والكفّان . وهو القول الثاني بمعنى ، لأن الكحل والخاتم في الوجه والكفّين ، إلا أنه يخرج عنه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 30 .
أحكام القرآن — صفحة 1368 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي