تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1369

مساهمون:

ص١٣٦٩
بمعنى آخر ، وهو أنّ الذي يرى الوجه والكفين هي الزينة الظاهرة يقول ذلك ما لم يكن فيها كحل أو خاتم ، فإن تعلق بها الكحل والخاتم وجب سترها ، وكانت من الباطنة . فأما الزينة الباطنة فالقرط والقلادة والدّملج والخلخال وغيره . وقال ابن القاسم ، عن مالك : الخضاب ليس من الزينة الظاهرة . واختلف الناس في السّوار ، فقالت عائشة : هي من الزينة الظاهرة ، لأنها في اليدين . وقال مجاهد : هي من الزينة الباطنة ، لأنها خارجة عن الكفّين ، وإنما تكون في الذراع . وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين . والصحيح أنها من كل وجه هي التي في الوجه والكفين ، فإنها التي تظهر في الصلاة . وفي الإحرام عبادة ، وهي التي تظهر عادة . المسألة الخامسة - قوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
. الجيب هو الطوق ، والخمار هي المقنعة . روى البخاري عن عائشة أنها قالت : رحم اللّه نساء المهاجرات الأول لما نزل :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
شققن مروطهنّ - وفي رواية فيه أيضا : شققن أزرهنّ - فاختمرن بها ، كأنه من كان لها مرط شقّت مرطها ، ومن كانت لها إزار شقت إزارها . وهذا يدلّ على أن ستر العنق والصّدر بما فيه ، ويوضحه حديث عائشة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلّى الصبح فينصرف النساء متلفّعات بمروطهن ، ما يعرفن من الغلس ، أي لا تعرف فلانة من فلانة . المسألة السادسة - قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
. حرم اللّه إظهار الزينة ، كما تقدم على الإطلاق ، واستثنى من ذلك اثنى عشر محلا : المستثنى الأوّل - البعولة . والبعل : هو الزوج والسيد في لسان العرب ، ومنه قول النبي - حين ذكر أشراط الساعة : حتى تلد الأمة بعلها ، يعنى سيدها ، إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات ، فيأتي الأولاد من الإماء ، فتعتق كلّ أم بولدها ، فكأنه سيّدها الذي منّ عليها بالعتق ، إذ كان العتق حاصلا لها من سببه ، فالزوج والسيد ممن يرى الزينة