في المقول عنه بعينه ، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما في ذلك من إذاية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله .
قال هشام بن عمار : سمعت مالكا يقول : من سبّ أبا بكر وعمر أدّب ، ومن سبّ عائشة قتل ، لأن اللّه يقول « 1 » :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، فمن سبّ عائشة فقد خالف القرآن ، ومن خالف القرآن قتل .
قال الفقيه القاضي أبو بكر رحمه اللّه : قال أصحاب الشافعي : من سبّ عائشة أدب ، كما في سائر المؤمنين ، وليس قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
في عائشة ، لأنّ ذلك كفر ، وإنما هو كما
قال : لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه
. ولو كان سلب الإيمان في سبّ عائشة حقيقة لكان سلبه في
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن »
حقيقة .
قلنا : ليس كما زعمتم ، إنّ أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة ، فبرّأها اللّه ، فكلّ من سبّها بما برأها اللّه منه فهو مكذّب للّه ، ومن كذّب اللّه فهو كافر . فهذا طريق قول مالك . وهي سبيل لائحة « 2 » لأهل البصائر ، ولو أنّ رجلا سبّ عائشة بغير ما برّأها اللّه منه لكان جزاؤه الأدب .
الآية العاشرة - قوله تعالى « 3 » :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله تعالى :
يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
.
يعنى يريد ذلك ويتفعّله له ، لأن المحبة فعل القلب ، ومن أحبّ شيئا أظهره ، فإن لم يظهره كانت نيته فاسدة يعاقب عليها في الآخرة ، كما بينا في شرح الحديث ، وليس له عقوبة في الحدود .
المسألة الثانية - إذا أشاعها فقد بينا ماله من العذاب في الدنيا .
وقد روى مسروق ، عن عائشة ، قال : جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها فدخل فشبّب ، وقال « 4 » :
هامش
( 1 ) آية 17 .
( 2 ) لائحة : ظاهرة .
( 3 ) آية 19 .
( 4 ) ديوانه : 324 .