تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1357

مساهمون:

ص١٣٥٧
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 1 »
قالت له : لكنك لست كذلك . قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ، وقد أنزل اللّه « 2 » :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
. قالت : وأىّ عذاب أشدّ من العمى . وقد كان يرد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبينت له أنّ العمى من العذاب الدنيوي الذي قورض به ، وذكر ذمامه في منافحته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنها رعت له ذلك ، وإن كان قال فيها . الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 3 » :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قد بيّنا أنّ ذلك نزل في أبى بكر ، قالت عائشة في حديثها : فحلف أبو بكر ألّا ينفع مسطحا بنافعة أبدا ، فأنزل اللّه الآية :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ
- يعنى أبا بكر ، أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل اللّه - يعنى مسطحا إلى قوله : غفور رحيم . قال أبو بكر : بلى واللّه يا ربنا ، إنا لنحبّ أن يغفر لنا ، وعاد لما كان يصنع له ، وفيه دليل على أن القذف وإن كان كبيرة لا يحبط الأعمال ، لأن اللّه وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان . المسألة الثانية - قال ابن العربي : عجبت لقوم يتكلفون فيتكلمون بما لا يعلمون ، هذا أبو بكر حلف ألّا ينفق على مسطح ، ثم رجع إليه نفقته ، فمن للمتكلف لنا تكلّف بأنّ أبا بكر لم يكفّر حتى يتكلّم بهذا الهزء ، وقد بينا ذلك في شرح الحديث . المسألة الثالثة - قد بينا أنّ اليمين لا تحرم ، أو لا تحرم في سورة المائدة ، وتحقيقه في سورة التحريم .
هامش
( 1 ) غرثى : جائعة . ما تزن : ما تتهم . الغوافل : جمع غافلة ، أي لا ترتع في أعراض الناس . ( 2 ) من الآية 11 . ( 3 ) آية 22 .
أحكام القرآن — صفحة 1357 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي