تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1359

مساهمون:

ص١٣٥٩
الثاني - حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح ، فيعلموا بالدخول عليهم ، قاله ابن مسعود ومجاهد وغيره . الثالث - حتى تعلموا أفيها من تستأذنون عليه أم لا ، قاله ابن قتيبة . قال الفقيه القاضي أبو بكر رحمه اللّه : أما قوله أن تستأنسوا بمعنى تستأذنوا فلا مانع في أن يعبّر عن الاستئذان بالاستئناس ، وليس فيه خطأ من كاتب ، ولا يجوز أن ينسب الخطأ إلى كتاب تولى اللّه حفظه ، وأجمعت الأمة على صحته ، فلا يلتفت إلى راوي ذلك عن ابن عباس . ووجه التعبير عن الاستئذان بالاستئناس أنه مثله في معنى الاستعلام . وأما من قال : إنه التنحنح فهي زيادة لا يحتاج إليها . وأشبه ما فيه قول ابن قتيبة ، فإنه عبّر عن اللفظين بمعنيين متغايرين مقيدين . وهذا هو حكم اللغة في جعل معنى لكل لفظ . المسألة الرابعة - في كيفية الاستئذان ، وهو بالسلام ، وصفته ما روى عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور ، قال « 1 » : استأذنت على عمر ثلاثا ، فلم يأذن لي ، فرجعت . قال : ما منعك ؟ قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع . فقال : واللّه لتقيمنّ عليه بينة . أمنكم أحد سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال أبىّ ابن كعب : واللّه لا يقوم معك إلا أصغرنا . فكنت أصغرهم . فقمت معه ، فأخبرت عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك . وهذا حديث صحيح لا غبار عليه . وحكمة التعداد في الاستئذان أنّ الأولى استعلام ، والثانية تأكيد ، والثالثة إعذار . وقد روى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك - أن الاستئناس هو الاستئذان على التأويل الأول ، ويكون قوله :
وَتُسَلِّمُوا
تفسيرا للاستئذان . وقد اخترنا قول ابن قتيبة . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1694 .