تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1312

مساهمون:

ص١٣١٢
فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - هذه من نعم اللّه على خلقه ، ومما امتنّ عليهم به ، ومن أعظم المنن الماء الذي به حياة الأبدان ونماء الحيوان . والماء المنزّل من السماء على قسمين : هذا الذي ذكره اللّه في هذه الآية ، وأخبر عنه بأنه استودعه في الأرض ، وجعله فيها مخزونا « 1 » لسقيا الناس ، يجدونه [ عدة ] « 2 » عند الحاجة إليه ، وهو ماء الأنهار والعيون ، وما يستخرج من الآبار . والقسم الآخر هو الذي ينزل من السماء على « 3 » الأرض في كلّ وقت . المسألة الثانية - روى أشهب عن مالك أنه سئل عن قول اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ . . .
الآية ، أهو في الخريف فيما بلغك ! قال : لا واللّه ، بل هذا في الخريف والشتاء ، وكل شيء ينزل ماؤه من السماء إذا شاء ، ثم هو على ذهاب به لقادر . قال القاضي : هذا الذي ذكره مالك محتمل ، فإنّ اللّه أنزل من السماء ماء ، فأسكنه « 4 » في الأرض ، ثم ينزله في كل وقت ، فيكون منه غذاء ، ومنه اختزان زائد على ما كان عليه . وقد قال أشهب : قال مالك : هي الأرض التي لا نبات فيها « 5 » ، يعنى قوله « 6 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
، وقوله « 7 » :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
، يعنى المطر ،
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
، يعنى النبات . وهذا يكون في كل لحظة ، كما جاء في الأثر : إن اللّه لا يخلى الأرض من مطر في عامر أو غامر ، وإنه ما نزل من السماء ماء إلّا بحفظ ملك موكل به ، إلا ما كان من ماء الطوفان ، فإنه خرج منه ما لم يحفظه الملك ، وذلك قوله تعالى « 8 » :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
، لأن الماءين التقيا على أمر قد قدر ما كان في الأرض وما نزل من السماء
هامش
( 1 ) في م : مختزنا . ( 2 ) ليس في م . ( 3 ) في م : إلى . ( 4 ) في م : فسلكه . ( 5 ) في م : عليها . ( 6 ) سورة السجدة ، آية 27 . ( 7 ) سورة الطارق ، آية 11 ، 12 . ( 8 ) سورة الحاقة ، آية 11 .