تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1310

مساهمون:

ص١٣١٠
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - من غريب القرآن أنّ هؤلاء الآيات العشر هي عامّة في الرجال والنساء ، كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم ، فإنها عامة فيهم ، إلا قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
فإنه خطاب للرجال خاصة دون النساء ، بدليل قوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
« 2 » ، ولا إباحة بين النساء وبين ملك اليمين في الفرج ، وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخر ، كآيات الإحصان عموما وخصوصا ، وغير ذلك من الأدلة . المسألة الثانية - قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز ، قال : سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة ، فتلا هذه :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 3 » . وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة ، وفيه يقول الشاعر :
إذا حللت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا داء ولا حرج
ويسميه أهل العراق الاستمناء ، وهو استفعال من المنىّ . وأحمد بن حنبل على ورعه يجوّزه ، ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن ، فجاز عند الحاجة ، أصله الفصد والحجامة . وعامة العلماء على تحريمه ، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان اللّه إلا به . وقال بعض العلماء : إنه كالفاعل بنفسه ، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس ، حتى صارت قيلة ، ويا ليتها لم تقل ، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها . فإن قيل : فقد قيل : إنها خير من نكاح الأمة . قلنا : نكاح الأمة ولو كانت كافرة - على مذهب العلماء - خير من هذا ، وإن كان
هامش
( 1 ) آية 5 . ( 2 ) آية 6 . ( 3 ) آخر الآية 7 .