تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1305

مساهمون:

ص١٣٠٥
وقال ابن عباس : ذلك الحرج ، ولا مخرج له . المسألة الثانية - في محل النفي : وقد روى عن عثمان بن يسار ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : هذا في تقديم الأهلّة وتأخيرها بالفطر « 1 » ، والأضحى ، وفي الصوم . وثبت صحيحا عن ابن عباس قال : تقول : ما جعل عليكم في الدّين من حرج ، إنما ذلك سعة الإسلام : ما جعل اللّه فيه من التوبة والكفّارات . وقال عكرمة : أحلّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وما ملكت يمينك . قال القاضي : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية السمحة . وقد كانت الشدائد والعزائم في الأمم ، فأعطى اللّه هذه الأمة من المسامحة واللّين ما لم يعط أحدا قبلها في حرمة نبيها ، ورحمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم لها . فأعظم حرج رفع المؤاخذة بما نبدى في أنفسنا ونخفيه ، وما يقترن به من إصر وضع ، كما بينا من قبل في سورة الأعراف وغيرها . ومنها التوبة بالندم ، والعزم على ترك العود في المستقبل ، والاستغفار بالقلب واللسان . وقيل لمن قبلنا « 2 » :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، ولو ذهبت إلى تعديد نعم اللّه في رفع الحرج لطال المرام . ومن جملته أنه لا يؤاخذنا تعالى إن نسينا أو أخطأنا . وقد بيناه أيضا فيما قبل ذلك . وقد ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو وغيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف في حجة الوداع ، فجعلوا يسألونه ، فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح . قال : اذبح ، ولا حرج . فجاء آخر ، فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى ، فقال : ارم ، ولا حرج . فما سئل يومه عن شيء قدّم ولا أخّر إلا قال : افعل ولا حرج . فأعجب لمن يقول : إنّ الدم على من قدّم الحلق على النحر ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) في القرطبي : في الفطر . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 54 .