وقال ابن عباس : ذلك الحرج ، ولا مخرج له .
المسألة الثانية - في محل النفي :
وقد روى عن عثمان بن يسار ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
قال : هذا في تقديم الأهلّة وتأخيرها بالفطر « 1 » ، والأضحى ، وفي الصوم .
وثبت صحيحا عن ابن عباس قال : تقول : ما جعل عليكم في الدّين من حرج ، إنما ذلك سعة الإسلام : ما جعل اللّه فيه من التوبة والكفّارات .
وقال عكرمة : أحلّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وما ملكت يمينك .
قال القاضي : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية السمحة .
وقد كانت الشدائد والعزائم في الأمم ، فأعطى اللّه هذه الأمة من المسامحة واللّين ما لم يعط أحدا قبلها في حرمة نبيها ، ورحمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم لها .
فأعظم حرج رفع المؤاخذة بما نبدى في أنفسنا ونخفيه ، وما يقترن به من إصر وضع ، كما بينا من قبل في سورة الأعراف وغيرها .
ومنها التوبة بالندم ، والعزم على ترك العود في المستقبل ، والاستغفار بالقلب واللسان .
وقيل لمن قبلنا « 2 » :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، ولو ذهبت إلى تعديد نعم اللّه في رفع الحرج لطال المرام .
ومن جملته أنه لا يؤاخذنا تعالى إن نسينا أو أخطأنا . وقد بيناه أيضا فيما قبل ذلك .
وقد ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو وغيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف في حجة الوداع ، فجعلوا يسألونه ، فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح . قال :
اذبح ، ولا حرج . فجاء آخر ، فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى ، فقال : ارم ، ولا حرج .
فما سئل يومه عن شيء قدّم ولا أخّر إلا قال : افعل ولا حرج .
فأعجب لمن يقول : إنّ الدم على من قدّم الحلق على النحر ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) في القرطبي : في الفطر .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 54 .