تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1306

مساهمون:

ص١٣٠٦
قد قال : ولا حرج ، ولقد نزلت بي هذه النازلة سنة تسع وثمانين ، كان معي ما استيسر من الهدى ، فلما رميت جمرة العقبة ، وانصرفت إلى النحر - جاء المزين وحضر الهدى ، فقال أصحابي : ننحر ونحلق ، فحلقت ، ولم أشعر قبل النحر ، وما تذكّرت إلا وجلّ شعري قد ذهب بالموسى ، فقلت : دم على دم ، لا يلزم ، ورأيت بعد ذلك الاحتياط لارتفاع الخلاف . والحقّ هو الأول ، فهو المعقول . المسألة الثالثة - إذا تعارض دليلان أحدهما بالحظر ، والآخر بالإباحة ، فمن العلماء من مال إلى الاستظهار ، وقال : يقدم دليل الحظر . ومنهم من قال : يقدّم دليل الإباحة ، ويختلف في ذلك مقاصد مالك ، إلا في باب الربا ، فيقدّم دليل الحظر ، وذلك من فقهه العظيم . وكذلك لو قام دليل على زيادة ركن في العبادة ، أو شرط ، وقام الدليل على إسقاطه ، فاختلف العلماء أيضا فيه ، فمن العلماء من أخذ بالاحتياط ، وقضى بزيادة الركن والشرط ، ومنهم من أخذ بالخفّة ، وقال بدليل الإسقاط ، ولم يعوّل مالك هاهنا على أقوى الدليلين : كان بزيادة أو بإسقاط ، ورأيه هو الذي نراه ، وقد مهدناه في أصول الفقه ، فهنالك ينظر إن شاء اللّه . المسألة الرابعة - إذا كان الحرج في نازلة عامّا في الناس فإنه يسقط ، وإذا كان خاصا لم يعتبر عندنا ، وفي بعض أصول الشافعي اعتباره ، وذلك يعرض في مسائل الخلاف ، فمنه خذوه بعون اللّه .