تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1266

مساهمون:

ص١٢٦٦
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
. فيها ثماني عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
. لم يرد - إذ جمعهما في القول - اجتماعهما في الحكم ، فإنّ حاكمين على حكم واحد لا يجوز ، كما قدمناه ، وإنما حكم كلّ منهما على انفراد بحكم ، وكان سليمان هو الفاهم لها . المسألة الثانية - في دستور في قصص القرآن : وذلك أن اللّه ، ذكر لرسوله ما جرى من الأمم وعليها ، وأقوال الأنبياء وأفعالها ، فأحسن القصص وهو أصدقه ، فإن الإسرائيليات ذكروها مبدّلة وبزيادة باطلة موصولة ، أو بنقصان محرّف للمقصد منقولة ، وما نقل من حديث نفش الغنم ، وقضاء داود وسليمان فيها ، انظروا إليه ، فما وافق منه ظاهر القرآن فهو صحيح ، وما خالفه فهو باطل ، وما لم يرد له فيه ذكر فهو محتمل ، ربّك أعلم به . المسألة الثالثة - في ذكر وصف ما قضاه النبيان صلّى اللّه عليهما وسلم فيه : وفيه قولان : أحدهما - أنه كان زرعا وقعت فيه الغنم ليلا ، قاله قتادة . الثاني - أنه كان كرما نبتت عنا قيده ، وهو قول ابن مسعود وشريح . وقد روى أنّ النفش رعى الليل ، والهمل « 2 » رعى النهار ، وهذا هو المشهور في اللغة . المسألة الرابعة - في ذكر وصف قضائهما : أما حكم داود فإنه يروى أنه قضى لصاحب الحرث بالغنم . وأما حكم سليمان فإنه قضى
هامش
( 1 ) آية 78 ، 79 . ( 2 ) في ا : النحل . وفي القرطبي : يقال : نفشت بالليل وهملت بالنهار ، إذا رعت بلا راع . وقال ابن سيده : لا يقال الهمل في الغنم ، وإنما هو في الإبل .
أحكام القرآن — صفحة 1266 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي