تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1268

مساهمون:

ص١٢٦٨
المسألة الثامنة - وقد بيّنا في كتاب التمحيص أنّ اجتهادهم صحيح ، لأنه دليل شرعىّ ، فلا إحالة في أن يستدلّ به الأنبياء . فإن قيل : إنما يكون دليلا إذا عدم النص ، وهم لا يعدمونه ، لأجل نزول الملك . قلنا : إذا لم ينزل الملك فقد عدموا النصّ . جواب آخر - وذلك أنه عندنا دليل مع عدم النصّ ، وعندهم هو دليل مع وجوده . واللّه أعلم . المسألة التاسعة - في تحرير هذه المسألة كلها : وذلك أنه لا إشكال في أنّ من أتلف شيئا فعليه الضمان ، لكن المواشي جاء فيها حديث صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » أنه قال : العجماء جرحها جبار . فحكم صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث بأن فعل البهائم هدر ، وهذا عموم متفق عليه سندا ومتنا ، وحديث ناقة البراء خاصّ ، وما قضى به داود وسليمان غير معلوم على التعيين ممن يقطع بصدقه ، فتعيّن أن نعتنى بشرعنا ، فنقول : لا خلاف أنّ العامّ يقضى عليه الخاص ، وقضاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في ناقة البراء بأنّ حفظ الزروع والثمار بالنهار على أربابها ، لما على أهل المواشي من المشقّة في حفظها بالنهار ، وبأن حفظ الكلّ بالليل على أرباب المواشي ، لأنّ ذلك من حفظ الزروع والثمار شاقّ على أربابها ، فجرى الحكم على الأوفق والأسمح بمقتضى الحنيفية السمحة ، ومجرى المصلحة ، وكان ذلك أوفق للفريقين ، وأسهل على الطائفتين ، وأحفظ للمالكين . وليس في هذا اختلاف ، لما يروى عن النبيّين المتقدمين صلى اللّه عليهما وسلم في أصل الضمان ، وإنما هو خلاف في صفته . المسألة العاشرة - قال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي : لا ضمان على أرباب المواشي فيما أصابت بالنهار . وقال الليث : يضمن أرباب المواشي بالليل والنهار .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1334 .
أحكام القرآن — صفحة 1268 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي