أن يضيفوهم ، فلدغ سيّدهم ، فسألوهم : هل من راق ، فجاعلوهم على قطيع من الغنم . . .
الحديث إلى آخره .
وذكروا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فجوّز الكل ، وقد كان موسى - حين سقى لبنتي شعيب - أجوع منه حين أتى القرية مع الخضر ، ولم يسأل قوتا ، بل سقى ابتداء ، وفي القرية سألا القوت ، وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة ، منها أنّ موسى كان في حديث مدين منفردا ، وفي قصة القرية تبعا لغيره .
وقيل : كان هذا سفر تأديب فوكل إلى تكليف المشقة ، وكان ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والقوة .
المسألة السادسة عشرة من الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
.
فاستدلّ به من قال : إن المسكين هو الذي ليس له شيء ، وفرّ من ذلك قوم حتى قرءوها لمسّاكين - بتشديد السين - من الاستمساك ، وهذا لا حاجة إليه ، فإنه إنما نسبهم إلى المسكنة لأجل ضعف القوة ، بل عدمها في البحر ، وافتقار العبد إلى المولى كسبا وخلقا .
ومن أراد أن يعلم يقينا أن الحول والقوة للّه فليركب البحر .
المسألة السابعة عشرة من الآية الثامنة عشرة - قوله تعالى « 2 » :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
.
الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 3 » :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
.
فيها مسألة واحدة :
الخرج الجزاء والأجرة ، وكان ملكا ينظر في أمورهم ، ويقوم بمصالحهم ، فعرضوا عليه
هامش
( 1 ) آية 79 .
( 2 ) آية 82 .
( 3 ) آية 94 .