تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
المسألة الأولى - قد بيّنّا في الرسالة الملجئة إعراب الآية ، وقد قال الطبرىّ : إنه عمل في « سلام » الأول القول ، كأنه قال : قالوا قولا وسلّموا سلاما . وقال الزجاج : معناه سلمنا سلاما . قال شيخنا أبو عبد اللّه المغربي : إنّ نصبه على المصدر أظهر وجوهه ، لأنه إن عمل فيه القول كان على معنى السلام ، ولم يكن عمل لفظه ، كأنه أخبر أنه على المعنى ، كما تقول : قلت حقا ، ولم ينطق بالحاء والقاف ، وإنما قلت قولا معناه حق ، وهم إنما تكلّموا بسلام ، ولذا أجابهم بالسلام ، وعلى هذا جرى قراءة من قرأ . قال : فإنه يقول أمرى سلام ، أجابهم على المعنى . المسألة الثانية - قال علماؤنا قوله :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
يدلّ على أن تحية الملائكة هي تحية بني آدم . قال القاضي الإمام : الصحيح أنّ « سلاما » هاهنا معنى كلامهم لا لفظه ، وكذلك هو في قوله « 1 » :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
، ولو كان لفظ كلامهم سلام عليكم فإنه لم يقصد ذكر اللفظ ، وإنما قصد ذكر المعنى الذي يدلّ عليه لفظ سلام . ألا ترى أنّ اللّه سبحانه لما أراد ذكر اللفظ قاله بعينه ، فقال مخبرا عن الملائكة « 2 » :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
.
سَلامٌ
« 3 »
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
. وأبدع منه في الدلالة أنه قال « 4 » :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
. وقال أيضا « 5 » :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
. المسألة الثالثة - قال علماؤنا : قوله :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
يدلّ على أن السلام يردّ بمثله ، كما روى ابن وهب عن مالك عن أبي جعفر القاري ، قال : كنت مع ابن عمر فيسلم عليه ، فيقول : السلام عليكم ، ويردّ كما يقال . قال القاضي الإمام : هذا على أنّ القول هاهنا سلام بلفظه أو بمعناه ، كما تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية 63 . ( 2 ) سورة الرعد ، آية 26 . ( 3 ) سورة الزمر ، آية 73 . ( 4 ) سورة الصافات ، آية 120 ، 121 . ( 5 ) سورة الصافات ، آية 130 .