تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
القيامة نزل إلى العباد ليقضى بينهم ، وكلّ أمة جاثية ، فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل اللّه ، ورجل كثير المال ، فيقول اللّه للقارئ : ألم أعلّمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب . قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار . فيقول اللّه جل ثناؤه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه جل جلاله : بل أردت أن يقال فلان قارئ ، فقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال ، فيقول اللّه تعالى : أو لم أوسّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ فيقول : بلى يا ربّ . فيقول : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدّق ، فيقول اللّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان جواد ، فقد قيل لك ذلك . ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللّه ، فيقال له : في ما ذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قلت . فيقول اللّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه : بل أردت أن يقال فلان جريء ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ركبتىّ وقال : يا أبا هريرة ، أولئك الثلاثة أوّل خلق اللّه تسعر بهم النار يوم القيامة . ثم قال تعالى « 1 » :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي في الدنيا ، وهذا نصّ في مراد الآية ، واللّه أعلم . الآية الثانية - في قصة نوح « 2 » : وفيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - روى ابن القاسم ، عن ابن أشرس ، عن مالك ، قال : بلغني أنّ قوم نوح ملئوا الأرض حتى ملئوا السهل والجبل ، فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن ينزلوا مع هؤلاء ، فلبث نوح يغرس الشجر مائة عام لعمل السفينة ، ثم جمعها
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية 16 . ( 2 ) من الآية 25 إلى آية 48 من السورة .
أحكام القرآن — صفحة 1057 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي