مسألة ، وهي أنّ الابن من الأهل اسما ولغة ، ومن أهل البيت على ما يأتي بيانه في الآية السادسة بعد هذا إن شاء اللّه .
الثالثة - قوله « 1 » :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
، قال بعض علماء الشافعية : الاستعمار طلب العمارة ، والطلب المطلق من اللّه على الوجوب .
قال القاضي الإمام : تأتى كلمة استفعل في لسان العرب على معان ، منها استفعل بمعنى طلب الفعل ، كقوله : استحملت فلانا ، أي طلبت منه حملانا .
ومنها استفعل بمعنى اعتقد ، كقولهم : استسهلت هذا الأمر ، أي اعتقدته سهلا ، أو وجدته سهلا ، واستعظمته ، أي اعتقدته عظيما .
ومنها استفعل بمعنى أصبت الفعل ، كقولك : استجدته ، أي أصبته جيدا ، وقد يكون طلبته جيدا .
ومنها بمعنى فعل ، كقوله : قرّ في المكان واستقر . وقالوا : إن قوله : يستهزئون ، ويستحسرون منه ، فقوله تعالى :
اسْتَعْمَرَكُمْ :
خلقكم لعمارتها على معنى استجدته واستسهلته ، أي أصبته جيدا وسهلا ، وهذا يستحيل في الخالق ، فترجع إلى أنه خلق لأنه الفائدة ، ويعبّر عن الشيء بفائدته مجازا ، كما بيناه في الأصول ، ولا يصح أن يقال إنه طلب من اللّه لعمارتها ، فإنّ هذا اللفظ لا يجوز في حقه ، أما أنه يصح أن يقال : إنه استدعى عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل ، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمر ، أو طلب الفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة ، وقد بينا ذلك في الأصول .
الآية الرابعة - قوله تعالى « 2 » :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
.
فيها تسع مسائل :
هامش
( 1 ) آية 60 .
( 2 ) آية 69 .