تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1061

مساهمون:

ص١٠٦١
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
قدّمه إليهم نزلا وضيافة ، وهو أول من ضيّف الضيف حسبما ورد في الحديث . وفي الإسرائيليات أنه كان لا يأكل وحده ، فإذا حضر طعامه أرسل يطلب من يأكل معه ، فلقى يوما رجلا فلما جلس معه على الطعام قال له إبراهيم : سمّ اللّه . قال له الرجل : لا أدرى ما اللّه ، قال له : فأخرج عن طعامي . فلما خرج الرجل نزل إليه جبريل فقال له : يقول [ اللّه ] « 1 » : إنه يرزقه على كفره مدى عمره ، وأنت بخلت عليه بلقمة ، فخرج إبراهيم مسرعا « 2 » فردّه ، فقال : [ ارجع ، قال ] « 3 » : لا أرجع ، تخرجني ثم تردّنى لغير معنى ! فأخبره بالأمر ، فقال : هذا ربّ « 4 » كريم . آمنت ، ودخل وسمّى اللّه ، وأكل مؤمنا . المسألة الخامسة - ذهب الليث بن سعد من العلماء إلى أن الضيافة واجبة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، جائزته « 5 » يوم وليلة وما وراء ذلك صدقة . وفي رواية [ أنه قال ] « 6 » : ثلاثة أيام ، ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه . وهذا حديث [ صحيح ] « 7 » خرجه الأئمة ولفظه للترمذي . وذهب علماء الفقه إلى أنّ الضيافة لا تجب ، وإنما هي من مكارم الأخلاق وحسن المعاملة بين الخلق ، وتأوّلوا هذا الحديث بأنه « 8 » محمول على النّدب ، بدليل قوله : فليكرم ضيفه ، والكرامة من خصائص الندب دون الوجوب . وقد قال قوم : إنّ هذا كان في صدر الإسلام ، ثم نسخ ، وهذا ضعيف ، فإن الوجوب لم يثبت والناسخ لم يرد . أما أنه قد روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري أنه قال : نزلنا بحي من [ أحياء ] « 9 » العرب فاستضفناهم ، فأبوا ، فلدغ سيّد ذلك الحي فسعوا « 10 » له بكل شيء فلم ينفعه . فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) في م : فزعا . ( 3 ) من م . ( 4 ) في م : هذا رزق كريم . ( 5 ) في م : حتى : ( 6 ) من م . ( 7 ) من م وانظر صحيح مسلم : 1353 . ( 8 ) في م : بأمر . ( 9 ) من م . ( 10 ) في م : فأتوا إليه . ( 2 - أحكام - 3 )