الرابع - السلطان طلبه حتى يدفع إليه .
وهذه الأقوال متقاربة ، وإن كان بعضها أظهر من بعض ، أما طلبه حتى يدفع إليه فهو ابتداء الحق ، وآخره استيفاؤه ، وهو القول الخامس . وأمر اللّه هي حجة الخلق لعباده ، وعليهم ، والاستيفاء هو المنتهى ، وقد تداخلت ، وتقاربت ، وأوضحها قول مالك وأبي حنيفة : إنه أمر اللّه . ثم إن أمر اللّه لم يقع نصّا ، فاختلف العلماء فيه ، فقال ابن القاسم ، عن مالك وأبي حنيفة : القتل خاصة . وقال أشهب عنه : الخيرة بين القتل والدية ، وبه قال الشافعي ، وقد قدّمناه في موضعه ، فلينظر « 1 » فيه من سورة البقرة ، وفي مسائل الخلاف .
المسألة الرابعة - قوله :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - قال الحسن : لا يقتل غير قاتله .
الثاني - قال مجاهد : لا يقتل بدل وليّه اثنين ، كما كانت العرب تفعله .
الثالث - لا يمثّل بالقاتل ، قاله طلق بن حبيب ، وكلّه مراد ، لأنه إسراف كله منهىّ عنه .
المسألة الخامسة - قوله :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
، يعنى معانا .
فإن قيل : وكم من ولى مخذول لا يصل إلى حقّه .
قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة ، وباستيفائها أخرى ، وبمجموعهما ثالثة ، فأيّها كان فهو نصر من اللّه سبحانه ، وحكمته في الجمع بين الوجهين وفي إفراد النوعين ، واللّه أعلم .
الآية التاسعة - قوله تعالى « 2 » :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا . وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
.
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى - قد قدّمنا القول في مال اليتيم في مواضع بما يغنى عن إعادته ، وقوله :
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
: يعنى التي هي أحسن لليتيم ، وذلك بكل وجه تكون المنفعة فيه
هامش
( 1 ) صفحة 60 .
( 2 ) آية 34 ، 35 .