المسألة الثانية - وكان مورد هذا النّهى في المقصد الأكبر أهل الموءودة الذين كانوا يرون قتل الإناث مخافة الإنفاق عليهن ، وعدم النصرة منهن ، ويدخل فيه كلّ من فعل فعلهم من قتل ولده ، إمّا خشية الإنفاق أو لغير ذلك من الأسباب ، لكن هذا أقوى فيها .
وقد قدمنا بيان القول في جريان القصاص بين الأب والابن بما يغنى عن إعادته هاهنا .
المسألة الثالثة - قوله :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
.
الخاء والطاء والهمزة تتعلق بالقصد ، وبعدم القصد ، تقول : خطئت إذا تعمدت ، وأخطأت إذا تعمدت وجها وأصبت غيره ، وقد يكون الخطأ مع عدم القصد ، وهو معنى متردّد كما بينا ، لقوله « 1 » :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
.
الآية الثامنة - قوله تعالى « 2 » :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
.
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ
:
المعنى للقريب منه ، مأخوذ من الولي ، وهو القرب على ما حققناه في كتاب الأمد الأقصى ، والقرب في المعاني ليس بالمسافة ، وإنما هو بالصفات ، والصفة التي بها كان قريبا هي النسب الذي هو البعضية ، فكلّ من كان ينتسب إليه بنوع من أنواع البعضية فهو ولىّ .
واختلف العلماء في ذلك حسبما بيناه في مواضع كثيرة ، فمنهم من قال : هو الوارث مطلقا ، فكلّ من ورثه فهو وليّه . وعلى ذلك ورد لفظ الولاية في القرآن .
وتحقيق ذلك أن اللّه تعالى أوجب القصاص ردعا عن الإتلاف ، وحياة للباقين ، وظاهره أن يكون حقّا لجميع الناس ، كالحدود والزواجر عن السرقة والزنا ، حتى لا يختصّ بها مستحقّ ، بيد أن البارئ تعالى استثنى القصاص من هذه القاعدة ، وجعله للأولياء الوارثين ، ليتحقّق فيه العفو الذي ندب إليه في باب القتل ، ولم يجعل عفوا في سائر الحدود ، لحكمته البالغة ، وقدرته النافذة ، ولهذا
قال صلى اللّه عليه وسلم : من قتل له قتيل فهو بخير
هامش
( 1 ) سورة النساء ، 91 .
( 2 ) آية 33 .