قال الطبرىّ : قال إسماعيل : المرأة لا تستحقّ كلّ القصاص ، والقصاص لا بعض له ، فلزمه من ذلك إخراج الزوج من الولاية .
قال ابن العربي : تبصّر أيها الطبري ما قاله إسماعيل المالكي : إنما لا تستحقّ المرأة الولاية كلها ، لأنها ليست بكاملة ، لا في شهادة ولا في تعصيب ، فكيف تضعف عن الكمال في أضعف الأحكام ، ويثبت القصاص لها على الكمال ، أين يا طبرىّ تحقيق شيخك إمام الحرمين من هذا الكلام ! وأما احتجاجك بالزوج فهو الركيك من القول ، فإن الزوج لا مدخل له في ولاية الدم .
قال الطبرىّ : قال إسماعيل : المقصود من القصاص تقليل القتل ، والمقصود بكثرة القتل الرجال دون النساء ، ويلزم على هذا ألّا يجرى القصاص بين الرجال والنساء .
قال القاضي أبو بكر : إما أنّ فكّيك ضعفا عن لوك ما قاله إسماعيل ، وإما تعاميت عمدا ، وذلك لأنّ القتل والاعتداء إنما شأنه الغوائل والشّحناء ، وهي بين الرجال دون النساء ، ولا يقتل على الغائلة امرأة إلّا دنيء الهمّة ، ويعيّر به بقية الدهر ، فكان ذلك واقعا في الغالب على الرجال دون النساء ، فوقع القول بجزاء ذلك ، وهو القصاص على الرجال دون النساء ، إذ خروج الكلام على غالب الأحوال هي الفصاحة العربية ، والقواعد الدينية .
وقد تفطّن لذلك شيخك إمام الحرمين ، فجعله أصلا من أصول الفقه ، وردّ إليه كثيرا من مسائل الاجتهاد ، فكيف ذهلت عنه ، وأنت تحكيه وتعوّل في تصانيفك عليه ! المسألة الثالثة - قوله :
سُلْطاناً
.
فيه خمسة أقوال :
الأول - قال ابن وهب : قال مالك : السلطان أمر اللّه في أرضه .
الثاني - قال ابن عباس : السلطان الحجة .
الثالث - قال الضحاك وغيره : السلطان إن شاء عفا ، وإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدّية ، قالة أشهب والشافعي .