تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1156

مساهمون:

ص١١٥٦
قلنا : هذه الحبوب وسائر الثمرات وإن وقع الامتنان بها ، وكانت لها وجوه ينتفع منها ، فلا يقوم مقام النخل ، والعنب شيء ، لأنّ فيه الخل ، وهو أجل منفعة في العالم ، فإنه دواء وغذاء ، فلما لم يحل محل هاتين الثمرتين شيء خصّا بالتنبيه عليهما . الآية التاسعة - قوله تعالى « 1 » :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
. فيها ست مسائل : المسألة الأولى - قد بينا في شرح الحديث وكتب الأصول أنّ الوحي ينقسم على ثمانية أقسام : منها الإلهام ، وهو ما يخلقه اللّه في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر ، وهو من قوله تعالى « 2 » :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
. ومن ذلك البهائم وما يخلق اللّه فيها من درك منافعها ، واجتناب مضارّها ، وتدبير معاشها . ومن عجيب ما خلق اللّه في النحل أن ألهمها لاتّخاذ بيوتها مسدّسة ، فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة ، وذلك أنّ الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتّصل ، وجاءت بينهما فرج إلا الشكل المسدس ، فإنه إذا جمع إلى أمثاله التسديس ، يحمى بعضها بعضا عند الاتصال . وجعلت كل بيت على قدرها ، فإذا تشكل عند حركة النحلة بقدرة اللّه وعلمه ، وملأته عسلا انتقلت إلى غيره بتسخير اللّه وتقديره وتذليله ، إن تركت عسلت ، وإن حملت اتبعت ، وهي ذات جناح ، ولكن القابض الباسط هو الذي سخّرها ودبّرها . المسألة الثانية - قوله :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ
، يعنى العسل ، عددها اللّه في نعمه ، وذكر شرابه ممتّنا به ، وسماه شرابا وإن كان مطعوما ، لأنه يصرف في الأشربة أكثر من تصريفه في الأطعمة ، ولأنه مائع ، وذلك بالشرابية أخصّ كما أن الجامد أخص بالطعامية .
هامش
( 1 ) آية 68 . ( 2 ) سورة الشمس ، آية 7 .