تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
فإن قيل : كيف يحرم ما أحل اللّه هاهنا ، وينسخ هذا الحكم ، وهو خبر ، والأخبار لا يدخلها النسخ . قلنا : هذا كلام من لم يتحقق الشريعة ، وقد بينا حقيقته قبل ، وأوضحنا أن الخير إذا كان عن « 1 » الوجود الحقيقي فذلك الذي لا يدخله نسخ ، أو كان عن الفضل المعطى ثوابا فهو أيضا لا يدخله نسخ « 2 » ، فأما إن كان خبرا عن حكم الشرع فالأحكام تتبدّل وتنسخ جاءت بخبر أو بأمر ، ولا يرجع ذلك إلى تكذيب في الخبر أو الشرع الذي كان مخبرا عنه قد زال بغيره . وإذا فهمتم هذا خرجتم عن الصنف الغبىّ الذي أخبر اللّه عن الكفار فيه بقوله تعالى « 3 » :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. يعنى أنهم جهلوا أنّ الربّ يأمر بما يشاء ، ويكلّف ما يشاء ، ويرفع من ذلك بعدله ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وعنده أمّ الكتاب . جواب ثالث « 4 » - وأما ما عضدوه به من الأحاديث فالأول ضعيف ، والثاني في سقى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما بقي للخدم صحيح ، لكنه ما كان يسقيه للخدم لأنه مسكر ، وإنما كان يسقيه لأنه متغيّر الرائحة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم أكره الخلق في خبيث الرائحة ، ولذلك تحيّل عليه أزواجه في عسل زينب ، فإنهن « 5 » قلن له : إنا نجد منك ريح مغافير - يعنى ريحا ننكره « 6 » . وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة مع أصحاب أبي حنيفة في كتب الخلاف أثرا ونظرا ، فلينظر هنالك إن شاء اللّه تعالى . المسألة السادسة - قوله تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
. وإذا قيل : إنّ ثمرات الحبوب وغيرها تتخذ منه رزق حسن وسكر .
هامش
( 1 ) في ا : على . ( 2 ) في القرطبي : ولا يرجع النسخ إلى نفس اللفظ ، وإنما يرجع إلى ما تضمنه - وهنا في هامش م : « مسألة في تحقيق النسخ ، وهل يدخل على الأخبار » . ( 3 ) آية 101 من هذه السورة . ( 4 ) في م : جواب آخر . ( 5 ) في م ، والقرطبي : بأن قلن له . ( 6 ) في م : منكرة .
أحكام القرآن — صفحة 1155 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي