المسألة الأولى - قال قوم : المعنى : ومن ثمرات النّخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا .
وقال آخرون : معناه شيء تتخذون منه سكرا ، ودلّ على حذفه قوله : « منه » ، فلذلك ساغ حذفه ، والأمر في ذلك قريب .
المسألة الثانية - قوله :
سَكَراً
.
فيه خمسة أقوال :
الأول - تتخذون منه ما حرّم اللّه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وغيرهما .
الثاني - أنه خمور الأعاجم ، قاله قتادة ، ويرجع إلى الأول .
الثالث - أنه الخل ، قاله الحسن أيضا .
الرابع - أنه الطعم الذي يعرف من ذلك كلّه ، قاله أبو عبيدة .
الخامس - أنه ما يسدّ الجوع ، مأخوذ من سكرت النهر ، إذا سددته .
المسألة الثالثة - الرزق الحسن :
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - أنه ما أحلّ اللّه ، قاله ابن عباس والحسن وغيرهما .
الثاني - أنه النبيذ والخلّ ، قاله قتادة .
الثالث - أنه الأول ، يقول : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ، فجعل له اسمين ، وهو واحد .
المسألة الرابعة - أما هذه الأقاويل فأسدّها قول ابن عباس : إنّ السّكر الخمر ، والرزق الحسن ما أحلّه اللّه بعدها من هذه الثمرات . ويخرج ذلك على أحد معنيين : إما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر ، وإما أن يكون المعنى : أنعم اللّه عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتّخذون منه ما حرّم اللّه عليكم اعتداء منكم ، وما أحل اللّه لكم اتفاقا أو قصدا إلى منفعة أنفسكم .
والصحيح أنّ ذلك كان قبل تحريم الخمر ، فإنّ هذه الآية مكّية باتفاق من العلماء ، وتحريم الخمر مدنىّ .
فإن قيل ، وهي :