تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1149

مساهمون:

ص١١٤٩
المسألة الثانية - قوله :
وَبِالنَّجْمِ
فيه ثلاثة أقوال : الأول - أنّ الألف واللام للجنس ، والمراد به جمع النجوم ، [ ولا يهتدى بها إلا العارف ] « 1 » . الثاني - أنّ المراد به الثريا . الثالث - أن المراد به الجدى والفرقدان . فأما جميع النجوم فلا يهتدى بها إلا العارف بمطالعها ومغاربها ، والمفرّق بين الجنوبي والشمالي منها ، وذلك قليل في الآخرين . وأما الثريا فلا يهتدى بها إلا من يهتدى بجميع النجوم ، وإنما الهدى لكل أحد بالجدى والفرقدين ، لأنهما من النجوم المنحصرة المطلع ، الظاهرة السمت ، الثابتة في المكان ، فإنها تدور على القطب الثابت دورانا محصلا ، فهي أبدا هدى الخلق في البر إذا عميت الطرق ، وفي البحر عند مجرى السفن ، وعلى القبلة إذا جهل السّمت ، وذلك على الجملة بأن تجعل القطب على ظهر منكبك الأيسر ، فما استقبلت فهو سمت الجهة ، وتحديدها في الإبصار أنك إذا نظرت الشمس في اليوم الرابع والعشرين من كانون الأول طالعة فاجعل بين وجهك وبينها في التقدير ذراعا ، وتكون مستقبلا للكعبة على التقريب ، سالكا إلى التحقيق . وقد بينا ذلك في كتب الفقه وشرح الحديث . المسألة الثالثة - ومن الناس من قال : إنها يهتدى بها في الأنواء ، فإنّ اللّه قدّر المنازل ، ونزّل فيها الكواكب ، ورتّب لها مطالع ومغارب ، وربط بها عادة نزول الغيث ، وبهذا عرفت العرب أنواءها ، وتنظرت سقياها ، وإضافة كثرة السقيا إلى بعض ، وقلتها إلى آخر . ويروى في الأثر أنّ عمر قال للعباس : كم بقي لنوء الثريا ؟ فقال له : إنّ العرب تقول : إنها تدور في الأفق سبعا ، ثم يدرّ اللّه الغيث ، فما جاءت السبع حتى غيث الناس . وفي الموطأ : إذا نشأت بحرية ، ثم تشاءمت فتلك عين غديقة « 2 » .
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) غديقة : أي كثيرة الماء ( اللسان - غدق ) . وفي ا : أنشأت ، وهو تحريف .