تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1146

مساهمون:

ص١١٤٦
وقد قال الشافعي : الثعلب والضبع حلال ، وهو قد عوّل على قوله : أكل كلّ ذي ناب من السباع حرام ، ولكنه زعم أنّ الضبع يخرج عنه بحديث يرويه جابر أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الضبع أحلال هي ؟ قال : نعم ، وفيها إذا أتلفها المحرم كبش . وفي رواية : هي صيد ، وفيها كبش . وهذا نصّ في الاستثناء كما زعم لو صحّ ، ولكنه لم يثبت سنده ، ولو عوّلنا عليه لما خصصنا التحليل من جملة السباع بالضبع ، ولكنا نقول : إنه ينبنى على قاعدة التحليل ، وإنّ الكلّ قد خرج عن التحريم ، وانحصرت المحرّمات في آية الأنعام ، وهذه المعارضات هي التي أوجبت اختلاف العلماء ، فانظروها واسبروها ، وما ظهر هو الذي يتقرر « 1 » . واللّه أعلم . المسألة السادسة - ذكر اللّه الأنعام والخيل والبغال والحمير في مساق النعم ذكرا واحدا ، وذكر لكل جنس منها منفعة حسبما سردناه لكم ، ثم اختلف العلماء في الخيل منها ، هل تؤخذ الزكاة من مالكها أم لا ؟ فقال جمهور العلماء : لا زكاة فيها . وقال أبو حنيفة : فيها الزكاة منتزعا من قول « 2 » النبي صلى اللّه عليه وسلم : الخيل ثلاثة ، لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر . . . الحديث . قال فيه : ولم ينس حقّ اللّه في رقابها ولا ظهورها . واحتجوا بأثر يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : في الخيل السائمة في كل فرس دينار . وعوّل أصحابه من طريق المعنى على أنّ الخيل جنس يسام ، ويبتغى نسله في غالب البلدان ، فوجبت الزكاة فيه كالأنعام . وتعلّق علماؤنا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ، فنفى الصدقة عن العبد والفرس نفيا واحدا ، وساقهما مساقا واحدا ، وهو صحيح . وروى الترمذي وغيره من المصنفين ، عن علىّ أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، إلا أنّ في الرقيق صدقة الفطر .
هامش
( 1 ) في م : يتقدر . ( 2 ) في ا : بقول .