تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
. فيها ست مسائل : المسألة الأولى - ذكر اللّه الأنعام في معرض الامتنان « 2 » ، فساق فيها وجوها من المتاع ، وأنواعا من الانتفاع ، وساق الخيل والبغال والحمير ، فكشف قناعها ، وبيّن انتفاعها ، وذلك الركوب والزينة ، كما بين « 3 » في تلك المتقدمة : الدفء واللبن والأكل . قال ابن القاسم وابن وهب : قال مالك : قال اللّه تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
، فجعلها للركوب والزينة ، ولم يجعلها للأكل ونحوه ، عن أشهب ، ففهم مالك رحمه اللّه وجه إيراد النعم ، وما أعدّ اللّه له في كل نعمة من الانتفاع ، فاقتصرت كلّ منفعة على وجه منفعتها التي عيّن اللّه له ، ورتّبها فيه ، فأما الخيل ، وهي : المسألة الثانية - فقال الشافعي : إنها تؤكل ، وعمدته الحديث الصحيح ، عن جابر : نحرنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسا فأكلناه . وروى أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أذن في لحوم الخيل ، وحرّم لحوم الحمر « 4 » . وقال علماؤنا : كانت هذه الرواية عن جابر حكاية حال ، وقضية في عين ، فيحتمل أن يكونوا ذبحوا لضرورة ، ولا يحتجّ بقضايا الأحوال المحتملة ، وأما الحمر « 5 » ، وهي : المسألة الثالثة - فقد ثبت في الصحيح أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حرّمها يوم خيبر ، واختلف في تحريمها على أربعة أقوال : الأول - أنها حرّمت شرعا . الثاني - أنها حرّمت لأنها كانت جوالّ القرية « 6 » ، أي تأكل الجلة ، وهي النجاسة . الثالث - أنها كانت حمولة القوم ، ولذلك روى في الحديث أنه قيل : يا رسول اللّه ، أكلت الحمر ، فنيت الحمر ، فحرّمها .
هامش
( 1 ) آية 8 . ( 2 ) في ا : الافتنان . ( 3 ) في م : كما تقدم . ( 4 - 5 ) في م : الحمير . ( 6 ) في م : القرى .
أحكام القرآن — صفحة 1144 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي