تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
عاصم والحسن وقتادة : « ادخلوا » بصلة الألف على الأمر ل
آلَ فِرْعَوْنَ
على هذه القراءة منادى مضاف . و :
أَشَدَّ
نصب على ظرفية . والضمير في قوله :
يَتَحاجُّونَ
لجميع كفار الأمم ، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون ، والعامل في
إِذْ
، فعل مضمر تقديره : واذكر . قال الطبري :
وَإِذْ
هذه عطف على قوله :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
[ غافر : 18 ] وهذا بعيد . قال القاضي أبو محمد : والمحاجة : التحاور بالحجة والخصومة . و :
الضُّعَفاءُ
يريد في القدر والمنزلة في الدنيا . و :
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
هم أشراف الكفار وكبراؤهم ، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا ، لأنهم من أنفسهم كبراء ، ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم . و « تبع » : قيل هو جمع واحده تابع ، كغائب وغيب ، وقيل هو مفرد يوصف به الجمع ، كعدل وزور وغيره . وقوله :
مُغْنُونَ عَنَّا
أي يحملون عنا كله ومشقته ، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم اللّه تعالى قد استمر بذلك . وقوله :
كُلٌّ فِيها
ابتداء وخبر ، والجملة موضع خبر « إن » . وقرأ ابن السميفع : « إنا كلّا » ، بالنصب على التأكيد . ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها :
ادْعُوا رَبَّكُمْ
عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب ، فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم . والتقرير :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
فأقر الكفار عند ذلك وقالوا
بَلى
، أي قد كان ذلك ، فقال لهم الخزنة عند ذلك : فادعوا أنتم إذا ، وعلى هذا معنى الهزء بهم ، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم . وقالت فرقة :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
هو من قول الخزنة . وقالت فرقة : هو من قول اللّه تعالى إخبارا منه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي ، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار ، لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها . قوله عزّ وجل :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 )