بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة غافر
هذه السورة مكية بإجماع ، وقد روي في بعض آياتها أنها مدنية ، وهذا ضعيف ، والأول أصح . وهذه الحواميم التي روى أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها ديباج القرآن ووقفه الزجاج على ابن مسعود ، ومعنى هذه العبارة أنها خلت من الأحكام ، وقصرت على المواعظ والزجر وطرق الآخرة محضا ( وأيضا فهي قصار ) لا يلحق فيها قارئها سآمة . وروي أن عبد اللّه بن مسعود روى أن النبي عليه السلام قال : « من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم » ، وهذا نحو الكلام الأول في المعنى . وقال عليه السلام :
« مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 )
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 )
تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور ، وتلك الأقوال كلها تترتب في قوله :
حم
ويختص هذا الموضع بقول آخر ، قاله الضحاك . والكسائي : إن
حم
هجاء « حمّ » بضم الحاء وشد الميم المفتوحة ، كأنه يقول : حمّ الأمر ووقع تنزيل الكتاب من اللّه . وقال ابن عباس :
الر
[ يونس : 1 ، هود : 1 ، إبراهيم : 1 ، يوسف : 1 ، الحجر : 1 ] و :
حم *
[ غافر : 1 ، فصلت : 1 ، الشورى : 1 ، الزخرف : 1 ، الدخان : 1 ، الجاثية : 1 ، الأحقاف : 1 ] و :
ن
[ القلم : 1 ] هي حروف الرحمن مقطعة في سور . وقال القرظي أقسم اللّه بحلمه وملكه . وسأل أعرابي النبي صلى اللّه عليه وسلم عن :
حم
ما هو ؟ فقال بدء أسماء وفواتح سور .
وقرأ ابن كثير : بفتح الحاء ، وروي عن أبي عمرو : كسر الحاء على الإمالة ، وروي عن نافع :
الفتح ، وروي عنه : الوسط بينهما ، وكذلك اختلف عن عاصم ، وروي عن عيسى كسر الحاء على الإمالة ، وقرأ جمهور الناس : « حم » بفتح الحاء وسكون الميم ، وقرأ عيسى بن عمر أيضا
حم
بفتح الحاء وفتح