تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الميم الأخيرة في النطق ، ولذلك وجهان : أحدهما التحريك للالتقاء مع الياء الساكنة ، والآخر : حركة إعراب ، وذلك نصب بفعل مقدر تقديره : « اقرأ حم » ، وهذا على أن تجري مجرى الأسماء ، والحجة منه قول شريح بن أوفى العبسي : [ الطويل ]
يذكرني حم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم
وقول الكميت : [ الطويل ]
وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقيّ ومعرب
وقرأ أبو السمال :
حم
بفتح الحاء وكسر الميم الآخرة ، وذلك لالتقاء الساكنين . و :
حم
آية : و :
تَنْزِيلُ
رفع بالابتداء ، والخبر في قوله :
مِنَ اللَّهِ
وعلى القول بأن
حم
إشارة إلى حروف المعجم يكون قوله :
حم
خبر ابتداء . و :
الْكِتابِ
القرآن . وقوله :
غافِرِ
بدل من المكتوبة ، وإن أردت ب
غافِرِ
المضي ، أي غفرانه في الدنيا وقضاؤه بالغفران وستره على المذنبين ، فيجوز أن يكون
غافِرِ
صفة ، لأن إضافته إلى المعرفة تكون محضة ، وهذا مترجح جدا ، وإذا أردت ب
غافِرِ
الاستقبال أو غفرانه يوم القيامة فالإضافة غير محضة ، و :
غافِرِ
نكرة فلا يكون نعتا ، لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة ، وفي هذا نظر . وقال الزجاج :
غافِرِ
وَقابِلِ
صفتان . و :
شَدِيدِ الْعِقابِ
بدل ، و :
الذَّنْبِ
اسم الجنس . وأما
التَّوْبِ
فيحتمل أن يكون مصدرا كالعوم والنوم فيكون اسم جنس ، ويحتمل أن يكون جمع توبة كتمرة وتمر ، وساعة وساع . وقبول التوبة من الكافر مقطوع لإخبار اللّه تعالى ، وقبول التوبة من العاصي في وجوبها قولان لأهل السنة ، وحكى الطبري عن أبي بكر بن عياش أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني قتلت ، فهل لي من توبة ؟ فقال نعم ، اعمل ولا تيأس ، ثم قرأ هذه الآيات إلى
قابِلِ التَّوْبِ
. و
شَدِيدِ الْعِقابِ
: صفة ، وقيل بدل . ثم عقب هذا الوعيد بوعد ثان في قوله :
ذِي الطَّوْلِ
أي ذي التطول والمن بكل نعمة فلا خير إلا منه ، فترتب في الآية وعيد بين وعدين ، وهكذا رحمة اللّه تغلب غضبه . قال القاضي أبو محمد : سمعت هذه النزعة من أبي رضي اللّه عنه ، وهي نحو من قول عمر رضي اللّه عنه : لن يغلب عسر يسرين يريد في قوله تعالى
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الشرح : 5 - 6 ] . و :
الطَّوْلِ
الإنعام ، ومنه : حليت بطائل . وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ
فضلا ،
وَقابِلِ التَّوْبِ
وعدا ، و
شَدِيدِ الْعِقابِ
عدلا . وقال ابن عباس :
الطَّوْلِ
: السعة والغنى ، ثم صدع بالتوحيد في قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. وبالبعث والحشر في قوله :
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
. وقوله :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ
يريد جدالا باطلا ، لأن الجدال فيها يقع من المؤمنين لكن في إثباتها وشرحها . وقوله :
فَلا يَغْرُرْكَ
أنزله منزلة : « فلا يحزنك ولا يهمنك » ، لتدل الآية على أنهم ينبغي أن لا