تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وقرأ الجمهور : « يأتكم » بالياء من تحت . وقرأ الأعرج : « تأتكم » بتاء من فوق . وقوله :
مِنْكُمْ
أعظم في الحجة ، أي رسل من جنسكم لا يصعب عليكم مراميهم ولا فهم أقوالهم . وقولهم :
بَلى
جواب على التقرير على نفي أمر ، ولا يجوز هنا الجواب بنعم ، لأنهم كانوا يقولون : نعم لم يأتنا ، وهكذا كان يترتب المعنى ، ثم لا يجدوا حجة إلا أن كلمة العذاب حقت عليهم ، أي الكلمة المقتضية من اللّه تعالى تخليدهم في النار ، وهي عبارة عن قضائه السابق لهم بذلك ، وهي التي في قوله تعالى لإبليس
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 85 ] . والمثوى : موضع الإقامة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 73 إلى 75 ]

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 ) قوله :
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
لفظ يعم كل من يدخل الجنة من المؤمنين الذين اتقوا الشرك ، لأن الذين لم يتقوا المعاصي قد يساق منهم زمر وهم الذين سبق لهم أن يغفر اللّه لهم من أهل المشيئة ، وأيضا فالذين يدخلون النار ثم يخرجون منها قد يساقون زمرا إلى الجنة بعد ذلك فيصيرون من أهل هذه الآية ، والواو في قوله :
وَفُتِحَتْ
مؤذنة بأنها قد فتحت قبل وصولهم إليها ، وقد قالت فرقة : هي زائدة . وجواب
إِذا
،
فُتِحَتْ
، وقال الزجاج عن المبرد : جواب
إِذا
محذوف ، تقديره بعد قوله :
خالِدِينَ
فيها سعدوا . وقال الخليل : الجواب محذوف تقديره : حتى جاءوها وفتحت أبوابها ، وهذا كما قدر الخليل قول اللّه تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
[ الصافات : 103 ] وكما قدر أيضا قول امرئ القيس : [ الطويل ] فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي أجزنا وانتحى . وقال قوم : أشار إليهم ابن الأنباري وضعف قولهم : هذه واو الثمانية مستوعبا في سورة الكهف ، وسقطت هذه الواو في مصحف ابن مسعود فهي كالأولى . و
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
تحية . ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم سلام عليكم وأمنة لكم . و :
طِبْتُمْ
معناه : أعمالا ومعتقدا ومستقرا وجزاء . وقوله تعالى حكاية عنهم :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
يريد أرض الجنة ، قاله قتادة وابن زيد والسدي والوراثة هنا مستعارة ، لأن حقيقة الميراث أن يكون تصيير شيء إلى إنسان بعد موت إنسان ، وهؤلاء إنما ورثوا مواضع أهل النار أن لو كانوا مؤمنين . و :
نَتَبَوَّأُ
معناه : نتخذ أمكنة ومساكن . ثم وصف حالة الملائكة من العرش وحفوفهم به ، وقال قوم : واحد
حَافِّينَ
حاف . وقالت فرقة :