قال القاضي أبو محمد : فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمثل بالآية ، وقد كانت نزلت . وقوله في الحديث : تصديقا له ، أي في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود ، ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنكر المعنى ، لأن التجسيم فيه ظاهر واليهود معروفون باعتقاده ، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة ، أو من أنها إصبع خلق يخلق لذلك ، ويعضدها تنكير الأصبع .
وروى سعيد بن المسيب أن سبب نزول الآية أن طائفة من اليهود جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمد ، هذا اللّه خلق الأشياء ، فمن خلق اللّه ؟ فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وساورهم ، ونزلت الآية في ذلك .
وقرأ جمهور الناس : « قدره » بسكون الدال . وقرأ الأعمش : بفتح الدال . وقرأ أبو حيوة والحسن وعيسى بن عمر وأبو نوفل : « وما قدّروا » بشد الدال « حق قدره » بفتح الدال .
وقوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
معناه : في قبضته . وقال ابن عمر ما معناه : أن الأرض في قبضة اليد الواحدة ،
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ
باليمين الأخرى ، لأنه كلتا يديه يمين ، ورواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن عباس : الأرض جميعا قبضته ، والسماوات وكل ذلك بيمينه .
وقرأ عيسى بن عمر : « مطويات » بكسر التاء المنونة ، والناس على رفعها .
وعلى كل وجه ، ف « اليمين » هنا و « القبضة » وكل ما ورد : عبارة عن القدرة والقوة ، وما اختلج في الصدور من غير ذلك باطل ، وما ذهب إليه القاضي من أنها صفات زائدة على صفات الذات قول ضعيف ، وبحسب ما يختلج في النفوس التي لم يحضنها العلم .
قال عزّ وجل :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
. أي هو منزه عن جميع الشبه التي لا تليق به . ثم ذكر تعالى النفخ في الصور ليصعق الأحياء من أهل الدنيا والسماء ، وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية . و : « صعق » في هذه الآية معناه : خر ميتا . و :
الصُّورِ
القرن ، ولا يتصور هنا غير هذا ، ومن يقول
الصُّورِ
جمع صورة ، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث .
وقرأ قتادة : « في الصور » بفتح الواو ، وهي جمع صورة .
وقوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
قال السدي : استثنى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم أماتهم بعد هذه الحال ، وروي ذلك عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : استثنى الأنبياء : وقال ابن جبير : استثنى الشهداء .
وقوله :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى
هي نفخة البعث . وروي أن بين النفختين أربعين ، لا يدري أبو هريرة سنة أو يوما أو شهرا أو ساعة . وباقي الآية بين .
قوله عزّ وجل :