تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج « وإن الياس » بغير همز بصلة الألف ، وذلك يتجه على أحد وجهين : إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر : 35 ] أراد « لإحدى » فنزل المنفصل منزلة المتصل ، كما قد ينزل في كثير من الأمور ، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع ، وفي مصحف أبي بن كعب « وإن إيليس » بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة ، وكذلك في قوله « سلام على إيليس » ، وقرأ نافع وابن عامر على « آل ياسين » وقرأ الباقون « سلام على إلياسين » بألف مكسورة ولام ساكنة ، قرأ الحسن وأبو رجاء « على الياسين » موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و « ياسين » اسم أيضا ل
إِلْياسَ
وقيل هو اسم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون ، قال أبو علي : والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين ، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين ، وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب ، هلك اليزيديون ، ويروى قول الشاعر : « قدني من نصر الخبيبين قدي » بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب ، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقة فسمي كل جزء من المفرق مفرقا ، ومنه قولهم « جمل ذو عثانين » ، وعلى هذا أنشد ابن جني : [ الرجز ]
مرت بنا أول من أموس * تميس فينا مشية العروس
فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع ، وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ « إلياسين » إذ هو اسم واحد له ، وقرأ ابن مسعود والأعمش « وإن إدريس لمن المرسلين » و « سلام على إدريس » وروى هذه القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام ، وقوله
أَ تَدْعُونَ
معناه أتعبدون ، والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة ، وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر : أنا بعلها ، فقال ابن عباس اللّه أكبر أتدعون بعلا ، وقال الضحاك وابن زيد والحسن
بَعْلًا
اسم صنم كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس ، وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن
بَعْلًا
اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة ، وقوله
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
من حيث قيل للإنسان على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
إذ خلقه اختراع وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر : [ الكامل أقذ ] .
ولأنت تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 126 إلى 138 ]

اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 )