تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قال القاضي أبو محمد : والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع ، وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها واللّه أعلم كيف كان ، فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة ، فاختصرته ، وقد تقدم تفسير مثل قوله
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
وقوله
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين . قال القاضي أبو محمد : وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال : ذبح في المقام ، وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت : كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام ، وقال الجمهور : ذبح بمنى ، وقال الشعبي : رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 112 إلى 117 ]

وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة ، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط ، وقوله تعالى
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمنة ، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند اللّه تعالى و
الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
هو تعبد القبط لهم ، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
[ الشعراء : 61 ] ثم البحر بعد ذلك ، والضمير في
نَصَرْناهُمْ
عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم « موسى وهارون وقومهما » ، وقال قوم : أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما ، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع ، و
الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
هو التوراة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 118 إلى 125 ]

وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 )
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى اللّه تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما
، و
إِلْياسَ
نبي من أنبياء اللّه تعالى ، قال قتادة وابن مسعود : هو إدريس عليه السلام ، وقالت فرقة : هو من ولد هارون عليه السلام ، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون ، وقرأ الجمهور من القراء « وإن إلياس » بهمزة مكسورة ، وهو اسم ، وقرأ