بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الصّافات
هذه السورة مكية وعدها في المدني والشامي والكوفي مائة آية واثنان وثمانون آية .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 )
أقسم تعالى في هذه الآية بأشياء من مخلوقاته واختلف الناس في معناها ، فقال ابن مسعود ومسروق وقتادة : هي الملائكة التي تصف في السماء في عبادة اللّه وذكره صفوفا وقالت فرقة : أراد كل من يصف من بني آدم في قتال في سبيل اللّه ، أو في صلاة وطاعة ، والتقدير والجماعات الصافات .
قال القاضي أبو محمد : واللفظ يحتمل أن يعم هذه المذكورات كلها ، ومما أقسم به عزّ وجل « الزاجرات » واختلف الناس في معناها أيضا فقال مجاهد والسدي : هي الملائكة التي تزجر السحاب وغير ذلك من مخلوقات اللّه تعالى ، وقال قتادة : « الزاجرات » هي آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية ، وقوله
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
معناه القارئات ، وقال مجاهد والسدي : أراد الملائكة التي تتلو ذكره ، وقال قتادة : أراد بني آدم الذين يتلون كتبه المنزلة وتسبيحه وتكبيره ونحو ذلك ، وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال ، وهي قراءة ابن مسعود ومسروق والأعمش ، وقرأ الباقون وجمهور الناس بالإظهار ، وكذلك في كلها ، قال أبو حاتم : والبيان اختيارنا وأما الحاملات وقرا والجاريات يسرا ، فلا يجوز فيها الإدغام لبعد التاء من الحرفين ، ثم بين تعالى المقسم عليه أنه توحيده وأنه واحد أي متحد في جميع الجهات التي ينظر فيها المفكر ، ثم وصف تعالى نفسه بربوبيته جميع المخلوقات ، وذكر
الْمَشارِقِ
لأنها مطالع الأنوار والعيون بها أكلف ، وفي ذكرها غنية عن ذكر المغارب إذ معادلتها لها مفهومة عند كل ذي لب ، وأراد تعالى مشارق الشمس وهي مائة وثمانون في السنة فيما يزعمون من أطول أيام السنة إلى أقصرها ، ثم أخبر تعالى عن قدرته من تزيين السماء بالكواكب وانتظم في ذلك التزيين أن جعلها
حِفْظاً
وحرزا من الشياطين المردة وهم مسترقو السمع ، وقرأ جمهور القراء « بزينة الكواكب » بإضافة الزينة إلى « الكواكب » ، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم « بزينة الكواكب » بتنوين « زينة » وخفض « الكواكب » على البدل من الزينة وهي