يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وقال الحسن بن أبي الحسن : أنشد النبي صلى اللّه عليه وسلم « كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا » ، فقال أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما : نشهد أنك رسول اللّه إنما قال الشاعر : « كفى الشيب والإسلام إلخ . . . » حكاه الثعلبي .
قال القاضي أبو محمد : وإصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر ، وكذلك قد يأتي أحيانا في نثر كلامه ما يدخل في وزن كقوله يوم حنين ، « أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب » كذلك يأتي في آيات القرآن وفي كل كلام وليس كله بشعر ولا هو في معناه .
قال القاضي أبو محمد : وهذه الآية تقتضي عندي غضاضة على الشعر ولا بد ، ويؤيد ذلك قول عائشة رضي اللّه عنها : كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يتمثل بشعر أخي قيس طرفة فيعكسه ، فقال له أبو بكر : ليس هكذا ، فقال : « ما أنا بشاعر وما ينبغي لي » ، وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا غض عليه ، قالوا وإنما منعه اللّه من التحلي بهذه الحلية الرفيعة ليجيء القرآن من قبله أغرب فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن إن هذا من تلك القوى .
قال القاضي أبو محمد : وليس الأمر عندي كذلك ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم من الفصاحة والبيان في النثر في المرتبة العليا ، ولكن كلام اللّه تعالى يبين بإعجازه ويبرز بوصفه ويخرجه إحاطة علم اللّه من كل كلام ، وإنما منعه اللّه تعالى من الشعر ترفيعا له عما في قول الشعراء من التخييل ، وتزويق القول ، وأما القرآن فهو ذكر لحقائق وبراهين ، فما هو بقول شاعر ، وهكذا كان أسلوب كلامه عليه السلام لأنه لا ينطق عن الهوى ، والشعر نازل الرتبة عن هذا كله ، والضمير في
عَلَّمْناهُ
عائد على محمد صلى اللّه عليه وسلم قولا واحدا ، والضمير في
لَهُ
يحتمل أن يعود على محمد ويحتمل أن يعود على القرآن ، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه ، وبين ذلك قوله تعالى :
إِنْ هُوَ
وقرأ نافع وابن كثير ، « لتنذر » بالتاء على مخاطبة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقرأ الباقون « لينذر » بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد ، واللام في « لينذر » متعلقة ب
مُبِينٌ
، وقرأ محمد اليماني « لينذر » بضم الياء وفتح الذال قال أبو حاتم : ولو قرئ « لينذر » بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزا ، وحكاها أبو عمرو قراءة عن محمد اليماني ، وقوله تعالى :
مَنْ كانَ حَيًّا
أي حي القلب والبصيرة ، ولم يكن ميتا لكفره ، وهذه استعارة قال الضحاك
مَنْ كانَ حَيًّا
معناه عاقلا ،
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
معناه يحتم العذاب ويجب الخلود ، وهذا كقوله تعالى :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
[ يونس : 33 ] .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 76 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 )
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )