تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
عندك ، وقوله تعالى
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
، يريد بالآية العلامة والدلالة ، وروي أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة لقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جبل خال وهو يرعى غنما له وهو أقوى أهل زمانه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن بي ؟ » قال : نعم ، فصرعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث ، فلما فرغ من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال : يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه ، وقوله
يَسْتَسْخِرُونَ
معناه يطلبون أن يكونوا ممن يسخر ، ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى :
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
[ التغابن : 6 ] فيكون فعل واستفعل بمعنى ، وب « يسخرون » فسره مجاهد وقتادة ، وفي بعض القراءات القديمة « يستسحرون » بالحاء غير منقوطة ، وهذه عبارة عما قال ركانة لأنه استسحر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقرأ « متنا » بضم الميم أبو جعفر وابن أبي إسحاق وعاصم وأبو عمرو والعامة ، وقرأ بكسر الميم الحسن والأعرج وشيبة ونافع ، وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة أيضا « أو آباؤنا » بسكون الواو وهي « أو » التي هي للقسمة والتخيير ، وقرأ الجمهور « أو آباؤنا » بفتح الواو وهي واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام ، ثم أمره تعالى أن يجيب تقريرهم ب
نَعَمْ
وأن يزيدهم في الجواب أنهم مع البعث في صغار وذلة واستكانة ، وقرأ ابن وثاب « نعم » بكسر العين ، و « الداخر » الصاغر الذليل وقد تقدم غير مرة ذكر القراءات في قوله
أَ إِذا
على الخبر والاستفهام وما يلحقها من مد وتركه وإظهار همز وتسهيله . قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 19 إلى 26 ]

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) هذا استئناف إخبار جره ما قبله ، فأخبر تعالى أن بعثهم من قبورهم إنما هو
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
، وهي نفخة البعث في الصور ، وقوله
يَنْظُرُونَ
، يحتمل أن يريد بالأبصار أي ينظرون ما هم فيه وصدق ما كانوا يكذبون به ، ويحتمل أن يكون بمعنى ينتظرون ، أي ما يفعل بهم ويؤمرون به ، ثم أخبر عنهم أنهم في تلك الحال يقولون
يا وَيْلَنا
ينادون الويل بمعنى هذا وقت حضورك وأوان حلولك ، وروى أبو حاتم الوقف هاهنا وجعل قوله
هذا يَوْمُ الدِّينِ
من قول اللّه تعالى لهم أو الملائكة ، ورأى غيره أن قوله تعالى :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
هو من قول الكفرة الذين قالوا
يا وَيْلَنا
، و
الدِّينِ
الجزاء والمقارضة كما يقولون كما تدين تدان ، وأجمعوا أن قوله
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
إلى آخر الآية ليس من قول الكفرة وإنما المعنى يقال لهم ، وقوله تعالى :
وَأَزْواجَهُمْ
معناه وأنواعهم وضرباءهم ، قاله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وابن عباس وقتادة ومنه قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة : 7 ] ، وقوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التكوير : 7 ] أي نوعت ، وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه