تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم تعالى على الألوهية ، بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبيانا ، فنبه بهذه الآية على إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام ، وقوله تعالى
أَيْدِينا
عبارة عن القدرة عبر عنها بيد وبيدين وبأيد ، وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش باليد ، فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم ، واللّه تعالى منزه عن الجارحة والتشبيه كله ، وقوله
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
تنبيه على أن النعمة في أن هذه الأنعام ليست بعاتية ولا متبورة ، بل تقتنى وتقرب منافعها ،
وَذَلَّلْناها
معناه سخرناها ذليلة ، والركوب المركوب ، وهذا فعول بمعنى مفعول وليس إلا في ألفاظ محصورة كالركوب والحلوب والقروع ، وقرأ الجمهور « ركوبهم » بفتح الراء ، وقرأ الحسن والأعمش « ركوبهم » بضم الراء ، وقرأ أبي بن كعب وعائشة « ركوبتهم » ، و « المنافع » إشارة إلى الأصواف والأوبار وغير ذلك ، و « المشارب » الألباب ، ثم عنفهم في اتخاذ آلهة طلب الاستنصار بها والتعاضد ، ثم أخبر أنهم
لا يَسْتَطِيعُونَ
نصرا ويحتمل أن يكون الضمير في
يَسْتَطِيعُونَ
للكفار في نصرهم الأصنام ، ويحتمل الأمر عكس ذلك لأن الوجهين صحيحان في المعنى ، كذلك قوله
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
يحتمل أن يكون الضمير الأول للكفار والثاني للأصنام على معنى وهؤلاء الكفار ، متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا لكنهم لا يستطيعون التناصر مع ذلك ، ويحتمل أن يكون الضمير الأول للأصنام والثاني للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى التوبيخ والنقمة ، وسماهم جندا في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم وتوبيخهم ، وجرت ضمائر الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتها منزل ذي عقل فعملت في العبارة بذلك ، ثم أنس تعالى نبيه ، بقوله
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
وتوعد الكفار بقوله
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 80 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) هذه الآية قال فيها ابن جبير : إنها نزلت بسبب أن المعاصي بن وائل السهمي جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعظم رميم ففته وقال : يا محمد من يحيي هذا ؟ وقال مجاهد وقتادة : إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف ، وقاله الحسن ذكره الرماني ، وقال ابن عباس : الجائي بالعظم هو عبد اللّه بن أبي ابن سلول .