تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قال الفقيه الإمام القاضي : والتأويل الأول أجرى مع نسق الآيات ، ثم أمر تعالى نبيه بالإسناد إلى أمر اللّه تعالى وأن يجعله حسبه
شَهِيداً
وحاكما بينه وبينهم بعلمه وتحصيله جميع أمورهم ، وقوله
بِالْباطِلِ
، يريد بالأصنام والأوثان وما يتبع أمرها من المعتقدات ، والباطل ، هو أن يفعل فعل يراد به أمر ما ، وذلك الأمر لا يكون عن ذلك الفعل ، والأصنام أريد بأمرها الأكمل والأنجح في زعم عبادها وليس الأكمل والأنجح إلا رفضها فهي إذا باطل ، وباقي الآية بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 55 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) قوله
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
يراد به كفار قريش في قولهم ائتنا بما تعدنا ، وغير ذلك من استدعائهم على جهة التعجيز والتكذيب عذاب اللّه الذي يتوعدهم محمد صلى اللّه عليه وسلم به ، ثم أخبر تعالى أنه يأتيهم
بَغْتَةً
أي فجأة وهذا هو عذاب الدنيا وهو الذي ظهر يوم بدر في السنين السبع . ثم ذكر تعالى أن تأخره إنما هو حسب الأجل المقدور السابق ، وقال المفسرون عن الضحاك : أن « الأجل المسمى » في هذه الآية الآجال . . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا ضعيف يرده النظر ، والآجال لا محالة
أَجَلٌ مُسَمًّى
ولكن ليس هذا موضعها ، ثم توعدهم تبارك وتعالى بعد عذاب الآخرة في قوله
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
، كرر فعلهم وقبحه ، وأخبر أن وراءهم إحاطة جهنم بهم وقال عكرمة فيما حكى الطبري إن
جَهَنَّمَ
هاهنا أراد بها البحر . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا ضعيف ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ
ظرف يعمل فيه قوله « محيطة » ، و
يَغْشاهُمُ
معناه يغطيهم من كل جهة من جهاتهم ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي « ويقول » أي ويقول اللّه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « ونقول » بالنون ، فإما أن تكون نون العظمة أو نون جماعة الملائكة ، وقرأ ابن مسعود « ويقال » بياء وألف وهي قراءة ابن أبي عبلة ، وقوله تعالى :
ذُوقُوا
توبيخ ، وتشبيه مس العذاب بالذوق ، ومنه قوله
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] ، ومنه قول أبي سفيان : ذق عقق ونحو هذا كثير ، وقوله تعالى :
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي بما في أعمالكم من اكتسابكم . قوله عزّ وجل :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 )