تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أشاقتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الأثاث
وأنشد أبو العباس : [ الوافر ]
لقد علمت عرينة حيث كانت * بأنا نحن أكثرهم أثاثا
وقرأ نافع بخلاف وأهل المدينة « وريّا » بياء مشددة ، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه وطلحة « وريا » بياء مخففة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي « ورءيا » بهمزة بعدها ياء على وزن رعيا ، ورويت عن نافع وابن عامر رواها أشهب عن نافع وقرأ أبو بكر عن عاصم « وريئا » بياء ساكنة بعدها همزة وهو على القلب وزنه فلعا وكأنه من راع وقال الشاعر : [ الطويل ]
وكل خليل راءني فهو قائل * من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
فأما القراءتان المهموزتان فهما من رؤية العين الرئي اسم المرئي والظاهر للعين كالطحن والسقي ، قال ابن عباس الرئي المنظر قال الحسن « وريا » معناه صورا وأما المشددة الياء فقيل هي بمعنى المهموزة إلا أن الهمزة خففت لتستوي رؤوس الآي ، وذكر منذر بن سعيد عن بعض أهل العلم أنه من « الري » في السقي كأنه أراد أنهم خير منهم بلادا وأطيب أرضا وأكثر نعما إذ جملة النعم إنما هي من الري والمطر ، وأما القراءة المخففة الياء فضعيفة الوجه ، وقد قيل هي لحن ، وقرأ سعيد بن جبير ويزيد البربري وابن عباس أيضا « وزيا » بالزاي وهو بمعنى الملبس وهيئته تقول زييت بمعنى زينت ، وأما قوله
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ
الآية فقول يحتمل معنيين ، أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال كأنه يقول الأضل منا أو منكم « مد » اللّه له أي أملى له حتى يؤول ذلك إلى عذابه ، والمعنى الآخر أن يكون بمعنى الخبر كأنه يقول من كان ضالا من الأمم فعادة اللّه فيه أنه « يمد » له ولا يعاجله حتى يفضي ذلك إلى عذابه في الآخرة ، فاللام في قوله
فَلْيَمْدُدْ
على المعنى الأول لام رغبة في صيغة الأمر ، وعلى المعنى الثاني لام أمر دخلت في معنى الخبر ليكون أوكد وأقوى وهذا موجود في كلام العرب وفصاحتها . قوله عزّ وجل :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ . . .
حَتَّى
في هذه الآية حرف ابتداء دخلت على جملة وفيها معنى الغاية ، و
إِذا
شرط ، وجوابها في قوله
فَسَيَعْلَمُونَ
والرؤية رؤية العين ، و
الْعَذابَ
و
السَّاعَةَ
بدل من
ما
التي وقعت عليها
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 29 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى