عليه بأنه ينصره وسمى الذنب في هذه الآية باسم العقوبة كما تسمى العقوبة كثيرا باسم الذنب وهذا كله تجوز واتساع ، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في أشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون إلا القتال فلما اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم اللّه ، فنزلت هذه الآية فيهم ، وقوله
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
، معناها نصر اللّه أولياءه ومن بغي عليه بأنه القادر على العظائم الذي لا تضاهى قدرته فأوجزت العبارة بأن أشار ب
ذلِكَ
إلى النصر وعبر عن القدرة بتفصيلها فذكر منها مثلا لا يدعى لغير اللّه تعالى ، وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجا تجوزا وتشبيها ، وقوله
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
معناه نحو ما ذكرناه ، وقرأت فرقة « وأن » بفتح الألف ، وقرأت فرقة « وإن » بكسر الألف ، وقرأت فرقة « تدعون » بالتاء من فوق ، وقرأت فرقة « يدعون » ، والإشارة بما يدعى من دونه ، قالت فرقة هي إلى الشيطان ، وقالت فرقة هي إلى الأصنام والعموم هنا حسن .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 65 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 )
أَ لَمْ تَرَ
تنبيه وبعده خبر
أَنَّ اللَّهَ
تعالى
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
فظلت
الْأَرْضُ
تخضر عنه ، وقوله
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ
بمنزلة قوله فتضحي أو فتصير عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة ، ورفع قوله
فَتُصْبِحُ
من حيث الآية خبر والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جوابا لقوله
أَ لَمْ تَرَ
فاسد المعنى ، وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا أنه أخذ قوله
فَتُصْبِحُ
مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر .
قال القاضي أبو محمد : وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر بعد قحط وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف دقيق ، وقرأ الجمهور « مخضرة » ، و « اللطيف » المحكم للأمور برفق ، واللام في
لَهُ ما فِي السَّماواتِ
لام الملك والمعنى الذي لا حاجة به إلى شيء هكذا هو على الإطلاق ، وقوله
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
يريد من الحيوان والمعادن وسائر المرافق ، وقرأ الجمهور « والفلك » بالنصب ، وذلك يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن يكون عطفا على
ما
بتقدير وسخر الفلك ، والآخر أن يكون عطفا على المكتوبة بتقدير وإن الفلك وقوله ،
تَجْرِي
على الإعراب الأول . في موضع الحال ، وعلى الإعراب الثاني في موضع الخبر . وقرأت فرقة « والفلك » بالرفع فتجري خبر على هذه القراءة . قوله :
بِإِذْنِهِ
يحتمل أن يريد يوم القيامة كأن طيّ السماء ونقض هذه الهيئة كوقوعها ، ويحتمل أن يريد بذلك الوعيد لهم في أنه إن أذن في سقوط لكسفها عليهم سقطت ، ويحتمل أن