تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
المعنى
قُلْ
يا محمد
إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ
عذاب ليس إلي أن أعجل عذابا ولا أن أؤخره عن وقته ، ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ذنوبهم ورزقه إياهم في الجنة ، و « الكريم » صفة نفي المذام ، كما تقول ثوب كريم ، وأن للكافرين المعاجزين عذاب
الْجَحِيمِ
وهذا كله مما أمره أن يقوله ، أي هذا معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم ، وقوله
سَعَوْا
معناه تحيلوا وكادوا من السعاية ، و « الآيات » : القرآن ، أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم ، وقرأت فرقة ، « معاجزين » ، ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم فصارت مفاعلة ، وعبر بعض الناس في تفسير
مُعاجِزِينَ
بظانين أنهم يفلتون اللّه وهذا تفسير خارج عن اللفظة ، وقرأت فرقة « معجّزين » بغير ألف وبشد الجيم ومعناه معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي : « معجزين » ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسّقت فلانا وزنيته إذا نسبته إلى ذلك ، وقوله
وَما أَرْسَلْنا
الآية تسلية للنبي عليه السلام عن النازلة التي ألقى الشيطان فيها في أمنية النبي عليه السلام ، و
تَمَنَّى
معناه المشهور أراد وأحب ، وقالت فرقة هو معناها في الآية ، والمراد أن الشيطان ألقى ألفاظه بسبب ما تمناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم متبعين له قالوا : فلما تمنى رسول اللّه من ذلك ما لم يقضه اللّه وجد الشيطان السبيل ، فحين قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر المسلمون والمشركون بلغ إلى قوله
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 20 ] ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى قال الكفار هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك ، فلما انتهى إلى السجدة سجد الناس أجمعون إلا أمية بن خلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته وقال يكفيني هذا ، قال البخاري : هو أمية بن خلف ، وقال بعض الناس : هو الوليد بن المغيرة ، وقال بعض الناس : هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة الحبشة أن أهل مكة اتبعوا محمدا ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية الشيطان قد نسخت وأهل مكة قد ارتبكوا وافتتنوا ، وقالت فرقة
تَمَنَّى
معناه تلا والأمنية التلاوة ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
تمنى كتاب اللّه أول ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر
ومنه قول الآخر : [ الطويل ] « تمنى داود الزبور على رسل » وتأولوا قوله تعالى « إلا أماني » أي إلا تلاوة ، وقالت هذه الفرقة في معنى سبب « إلقاء الشيطان » في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفا من ذكر اللّه .