تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
« المرية » الشك ، والضمير في قوله
مِنْهُ
قالت فرقة هو عائد على القرآن ، وقالت فرقة : على محمد عليه السلام ، وقالت فرقة : على ما
أَلْقَى الشَّيْطانُ
[ الحج : 52 ] ، وقال سعيد بن جبير أيضا على سجود النبي صلى اللّه عليه وسلم في سورة النجم ، و
السَّاعَةُ
، قالت فرقة : أراد يوم القيامة ، « واليوم العقيم » ، يوم بدر ، وقالت فرقة :
السَّاعَةُ
، موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه ، و « اليوم العقيم » ، يوم القيامة ، ع وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم ب
أَوْ
ومن جعل
السَّاعَةُ
و « اليوم العقيم » ، يوم القيامة ، فقد أفسد رتبة
أَوْ
، وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال عقيما لأنه لا ليلة بعده ولا يوم ، والأيام كأنها نتائج لمجيء واحد إثر واحد ، فكأن آخر يوم قد عقم وهذه استعارة ، وجملة هذه الآية توعد ، وقوله
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
، السابق منه أنه في يوم القيامة من حيث لا ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا ، ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ينفذ فيه قضاء اللّه وحده ويبطل ما سواه ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه ، فأما من تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله
فَالَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله
مُهِينٌ
، ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله « فالذين آمنوا » ، ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر . وقوله
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ابتداء معنى آخر وذلك أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في أن اللّه تعالى يرزق جميعهم
رِزْقاً حَسَناً
وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل ، وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل ، وقال بعض الناس : المقتول والميت في سبيل اللّه شهيدان ، ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات اللّه ، و « الرزق الحسن » ، يحتمل أن يريد به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة ، وقرأت فرقة ، « مدخلا » ، بضم الميم من أدخل فهو محمول على الفعل المذكور ، وقرأت فرقة « مدخلا » بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مقدر تقديره فيدخلون مدخلا ، وأسند الطبري عن سلامان بن عامر قال : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفى فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل ، فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرءوا قول اللّه تعالى
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، إلى قوله
حَلِيمٌ
وقوله تعالى :
ذلِكَ
، إلى قوله
الْكَبِيرُ
المعنى الأمر ذلك ، ثم أخبر تعالى عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ووعد المبغي