تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يعود قوله
إِلَّا بِإِذْنِهِ
على « الإمساك » لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ، فكأنه أراد إلا بإذنه فيه يمسكها ، وباقي الآية بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 66 إلى 69 ]

وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) الإحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب وسقط منها الموت الأول الذي نص عليه في غيرها إلا أنه بالمعنى في هذه ، و « المنسك » المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة ، وهو أيضا موضع النسك ، وقرأت فرقة بفتح السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة وقوله
هُمْ ناسِكُوهُ
يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه ، وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح ، وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل اللّه من الميتة فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة ، وقوله
فَلا يُنازِعُنَّكَ
هذه البينة من الفعل والنهي تحتمل معنى التخويف ، وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أن يفاعل وهذا هو المعنى في هذه الآية ، وقال أبو إسحاق : المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا التقدير الذي قدر إنما يحسن مع معنى التخويف ، وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد لهم بمنازعتك ، فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ ، كما يراد في قولهم لا أرينك هاهنا أي لا تكن هاهنا ، وقرأت فرقة « فلا ينزعنّك » ، وقوله
فِي الْأَمْرِ
معناه على التأويل أن المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه ، وعلى أن المنسك موضع الذبح على ما روت الفرقة المذكورة من أن الآية نزلت في الذبائح يكون الأمر الذبح ، و « الهدى » في هذه الآية الإرشاد ، وقوله
وَإِنْ جادَلُوكَ
الآية موادعة محضة نسختها آية السيف ، وباقي الآية وعيد . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 70 إلى 72 ]

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) لما أخبر تعالى في الآية قبلها أنه يحكم بين الناس يوم القيامة فيما اختلفوا فيه أتبع ذلك الخبر بأن