تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إلى المؤمنين وأهل الكتاب وذلك أنه وقع بينهم تخاصم فقالت اليهود نحن أقوم دينا منكم ونحو هذا ، فنزلت الآية ، وقال عكرمة : المخاصمة بين الجنة والنار ، وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن وعاصم والكلبي : الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ع وهذا قول تعضده الآية ، وذلك أنه تقدم قوله
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
المعنى هم مؤمنون ساجدون ، ثم قال
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
ثم أشار إلى هذين الصنفين بقوله
هذانِ خَصْمانِ
والمعنى أن الإيمان وأهله والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعداوة والجدال والحرب ، وقوله تعالى :
خَصْمانِ
يريد طائفتين لأن لفظة خصم هي مصدر يوصف به الجمع والواحد ويدل على أنه أراد الجمع قوله
اخْتَصَمُوا
فإنها قراءة الجمهور ، وقرأ ابن أبي عبلة « اختصما في ربهم » وقوله
فِي رَبِّهِمْ
معناه في شأن ربهم وصفاته وتوحيده ، ويحتمل أن يريد في رضاء ربهم وفي ذاته ، ثم بين حكمي الفريقين فتوعد تعالى الكفار بعذاب جهنم ، و
قُطِّعَتْ
معناه جعلت لهم بتقدير ، كما يفصل الثوب ، وروي أنها من نحاس وقيل ليس شيء من الحجارة والفلز أحر منه إذا حمي ، وروي في صب
الْحَمِيمُ
وهو الماء المغلي أنه تضرب رؤوسهم ب « المقامع » فتنكشف أدمغتهم فيصب
الْحَمِيمُ
حينئذ ، وقيل بل يصب الحميم أولا فيفعل ما وصف ، ثم تضرب ب « المقامع » بعد ذلك ، و
الْحَمِيمُ
الماء المغلي ، و
يُصْهَرُ
معناه يذاب ، وقيل معناه يعصر وهذه العبارة قلقة ، وقيل معناه ينضج ومنه قول الشاعر « تصهره الشمس ولا ينصهر » وإنما يشبه فيمن قال يعصر . أنه أراد الحميم يهبط كل ما يلقى في الجوف ويكشطه ويسلته ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يسلته ويبلغ به قدميه ويذيبه ، ثم يعاد كما كان ، وقرأ الجمهور « يصهر » وقرأت فرقة « يصهّر » بفتح الضاد وشد الهاء ، و « المقمعة » بكسر الميم مقرعة من حديد يقمع بها المضروب ، وقوله :
أَرادُوا
روي فيه أن لهب النار إذا ارتفع رفعهم فيصلون إلى أبواب النار فيريدون الخروج فيضربون ب « المقامع » وتردهم الزبانية و « من » في قوله
مِنْها
الابتداء الغاية ، وفي قوله
مِنْ غَمٍّ
يحتمل أن تكون لبيان الجنس ويحتمل أن تكون لابتداء غاية أيضا وهي بدل من الأولى . وقوله :
وَذُوقُوا
هنا محذوف تقديره ويقال لهم :
ذُوقُوا
و
الْحَرِيقِ
فعيل بمعنى مفعل أي محرق ، وقرأ الجمهور « هذان » بتخفيض النون ، وقرأ ابن كثير وحده « هذانّ » بتشديد النون ، وقرأها شبل وهي لغة لبعض العرب في المبهمات ، كاللذان ، وهذان وقد ذكر ذلك أبو علي . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 )