يَنْصُرَهُ
عائد على
مَنْ
والمعنى من كان من المتقلقين من المؤمنين . ع والضمير في التأويل الذي ذكرناه في أن يراد الكفار لا يعود إلا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقط ، وقالت فرقة : الضمير عائد على الدين والقرآن ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر « ليقطع فلينظر » بكسر اللام فيهما على الأصل وهي قراءة الجمهور ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بسكون اللام فيهما في لام الأمر في كل القرآن مع الواو والفاء و « ثم » ، واختلف عن نافع وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وعيسى ، ع أما الواو والفاء إذا دخلا على الأمر فحكى سيبويه أنهم يرونها كأنها من الكلمة ، فسكون اللام تخفيف وهو أفصح من تحريكها ، وأما « ثم » فهي كلمة مستقلة فالوجه تحريك اللام بعدها ع وقد رأى بعض النحويين الميم من « ثم » بمنزلة الواو والفاء ، وقوله تعالى :
ما يَغِيظُ
يحتمل أن تكون
ما
بمعنى الذي ، وفي
يَغِيظُ
عائد عليها ، ويحتمل أن تكون مصدرية حرفا فلا عائد عليها ، و « الكيد » هو مده السبب ع وأبين وجوه هذه الآية أن تكون مثلا ويكون « النصر » المعروف و « القطع » الاختناق و
السَّماءِ
الارتفاع في الهواء بسقف أو شجرة ونحوه فتأمله ، وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
إلى
شَهِيدٌ
المعنى وكما وعدنا بالنصر وأمرنا بالصبر كذلك أنزلنا القرآن آية بينة لمن نظر واهتدى لا ليقترح معها ويستعجل القدر ، وقال الطبري : المعنى وكما بينت حجتي على من جحد قدرتي على إحياء الموتى
كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
والضمير في
أَنْزَلْناهُ
عائد على القرآن ، وجاءت هذه الضمائر هكذا وإن لم يتقدم ذكر لشهرة المشار إليه نحو قوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] وغيره ، وقوله تعالى :
وَأَنَّ
في موضع خير الابتداء والتقدير والأمر أن اللّه يهدي من يريد ، وهداية اللّه تعالى هي خلقه الرشاد والإيمان في نفس الإنسان ، ثم أخبر اللّه تعالى عن فعله بالفرق المذكورين وهم المؤمنون بمحمد عليه السلام وغيره ، واليهود والصابئون وهم قوم يعبدون الملائكة ويستقبلون القبلة ويوحدون اللّه ويقرءون الزبور قاله قتادة
وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ
وهم عبدة النار والشمس والقمر ، والمشركون وهم عبدة الأوثان ، قال قتادة الأديان ستة ، خمسة للشيطان وواحد للرحمن وخبر
إِنَّ
قوله تعالى اللّه
يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ
، ثم دخلت
إِنَّ
على الخبر مؤكدة وحسن ذلك لطول الكلام فهي وما بعدها خبر
إِنَّ
الأولى ، وقرن الزجاج هذه الآية . بقول الشاعر : [ البسيط ]
إن الخليفة إن اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم
نقله من الطبري ع وليس هذا البيت كالآية لأن الخبر في البيت في قوله ترجى الخواتيم وإن الثانية وجملتها معترضة بين الكلامين ، ثم تم الكلام كله في قوله تعالى :
الْقِيامَةِ
واستأنف الخبر عن
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
عالم به وهذا خبر مستأنف للفصل بين الفرق وفصل اللّه تعالى بين هذه الفرق هو إدخال المؤمنين الجنة والكافرين النار .
قوله عزّ وجل :