ومنها شهد بمعنى حكم ؛ قال تعالى « 1 » :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
.
ومنها شهد بمعنى حلف ، كما جاء في اللعان .
ومنها شهد بمعنى علم . كما قال « 2 » :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
؛ أي علم اللّه .
ومنها شهد بمعنى وصّى ، كقوله تعالى هاهنا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
.
انتهى كلامه .
وقد نقص موارد منه ، منها قوله « 3 » :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
.
المسألة الرابعة - في تحقيق ذلك ، وهو أن بناء « شهد » موضوع للعبارة عما يعلم بدرك الحواس ، كما أن « غ ى ب » موضوع للعبارة عما لم يدرك بها ، ولذلك قلنا : إن الباري تعالى وتقدّس عالم الغيب والشهادة ، فمعنى شهدت أدركت بحواسى ، أي علمت بهذه الطريق التي جعلها اللّه سبحانه طرقا لعلمي ، ثم ينقل مجازا إلى متعلّقاته ، فمعنى شهد اللّه : علم مشاهدة ، وأخبر عما علم بكلامه ، وهذا « 4 » يكون في المحدث ، فإذا ثبت هذا فقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
؛ أي أحضروا من يعلم لكم ما يشاهد من عقدكم .
وقوله :
شَهِدَ اللَّهُ
؛ أي علم وأخبر عن علمه ، وبيّن ما علم لنا حتى نتبيّنه . فأخبر عن حكمه ، فيرجع « 5 » إلى علمه سبحانه عما يخبر عنه ، لارتباط الخبر والعلم . وشهد بمعنى حلف مثله ؛ لأنه أخبر عن حاله ، وقرن بخبره تعظيم اللّه سبحانه تعالى .
وقوله :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
: يريد ما علمناه وعلمه اللّه معنا ، فإن صدق وإلا كان خبره عن علم اللّه كذبا ، واللّه سبحانه العالم الذي لا يجهل ، والصادق المتقدّس عن الكذب .
وأما شهد بمعنى وصىّ فلا معنى له إلا على بعد لا يحتاج إليه .
وأما قوله تعالى :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
في هذه الآية فهي عند العلماء على ثلاثة أقوال :
أحدها بمعنى حلف . والثاني بمعنى حضر للتحمل . والثالث بمعنى الأداء عند الحاكم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية 26 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية 106 .
( 3 ) سورة يوسف ، آية 81
( 4 ) في ا : وهكذا .
( 5 ) في ل : فرجع .