منه على نفسه ؟ قالوا : لا . قالوا : فإنا نفقد بعض الذي مضى به صاحبنا معه . قالوا : ما لنا عما مضى به من علم ، ولا بما كان في وصيّته ؛ ولكن دفع إلينا هذا المال والمتاع ، فبلّغناكموه كما دفعه إلينا . فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذكروا له الأمر ، فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . .
إلى
الْآثِمِينَ
. فقاما فحلفا على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إدبار صلاة العصر ، فخلّى سبيلهما ، ثم طلعوا « 1 » بعد ذلك على إناء من فضة منقوش مموّه بالذهب عند تميم الداري ، فقالوا : هذا من آنية صاحبنا التي مضى بها معه ، وقد قلتما إنه لم يبع من متاعه شيئا ! فقالا : إنا كنا قد اشتريناه منه ، فنسينا أن نخبركم به ؛ فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما . . .
إلى
الْفاسِقِينَ
، فقام رجلان من أولياء السّهمى ، فحلفا باللّه إنه في وصيّته ، وإنها لحقّ ، ولقد خانه تميم وعدىّ . فأخذ تميم وعدىّ بكل ما وجد في الوصية لما اطلع عندهما من الخيانة .
وقد ذكر مقاتل بن حبان « 2 » ، عن الحسن ، وعن الضحاك ، وعن ابن عباس نحوه إلا أنه قال : ركبوا البحر مع المولى بمال معلوم ، وقد علمه أولياؤه وعرفوه من بين آنية وورق - وهي الفضة ، فمرض المولى ، فجعل وصيته إلى تميم وعدىّ النصرانيين ، وذكر معنى ما تقدم ، وقال : أمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقاما بعد صلاة العصر ، فحلفا باللّه ربّ السماوات وربّ الأرض ما ترك مولاكم « 3 » من المتاع إلّا ما أتيناكم به ، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا . قال : ثم وجد عندهما بعد ذلك إناء من آنية الذهب ، فأخذا به ، فقالا : اشتريناه منه في حياته وكذبا ، فكلفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البينة فلم يقدرا على بينة ، فرفعا ذلك إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأنزل اللّه تعالى :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً . . .
إلى
الْفاسِقِينَ
، فحلف وليّان من أولياء الميت :
إنّ مال صاحبنا كذا ، وإن الذي نطلبه قبل الداريين حقّ .
وعن مجاهد أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين ، أحدهما تميمي ، والآخر يمان ،
هامش
( 1 ) في ل : اطلع .
( 2 ) في ل : حسان . وهو خطأ . وفي الخلاصة - بالياء . وفي التقريب بالباء ( انظر تهذيب التهذيب : 10 - 277 ) .
( 3 ) في ل : مولاكم فلان .