تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فقال :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي ما آخر أمرنا ومنتهى وجودنا إلا عند موتتنا ، وما نحن بمبعوثين من القبور ، يقال أنشر اللّه الميت فنشر هو ، وقول قريش :
فَأْتُوا
مخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه من حيث كان النبي عليه السلام مسندا في أقواله وأفعاله إلى اللّه تعالى وبواسطة ملك خاطبوه كما تخاطب الجماعة ، وهم يريدونه وربه وملائكته . واستدعاء الكفار في هذه الآية أن يحيي لهم بعض آبائهم وسموا قصيا لكي يسألوهم عما رأوا في آخرتهم ، ولم يستقص في هذه الآية الرد عليهم لبيانه ، ولأنه مبثوث في غير ما آية من كتاب اللّه ، فإن اللّه تعالى قد جزم البعث من القبور في أجل مسمى لا يتعداه أحد ، وقد بينت الأمثلة من الأرض الميتة وحال النبات أمر البعث من القبور . قوله عزّ وجل :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) قوله تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ
الآية تقرير فيه وعيد ، و :
تُبَّعٍ
ملك حميري ، وكان يقال لكل ملك منهم : ( تبع ) ، إلا أن المشار إليه في هذه الآية رجل صالح من التبابعة . قال كعب الأحبار : ذم اللّه تعالى قومه ولم يذمه ، ونهى العلماء عن سبه ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من طريق سهل بن سعد : أن تبعا هذا أسلم وآمن باللّه ، وروي أن ذلك كان على يد أهل كتاب كانوا بحضرته . وقال ابن عباس : كان ( تبع ) نبيا . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما أدري أكان ( تبع ) نبيا أم غير نبي ؟ . وقال ابن جبير : هو الذي كسا الكعبة ، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة ، واللّه أعلم . وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
يريد بالكفر . وقرأت فرقة : « أنهم » بفتح الألف . وقرأ الجمهور بكسرها . وقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ
الآية ، إخبار فيه تنبيه وتحذير . وقوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
يريد بالواجب المقتضي للخيرات وفيض الهبات . و :
يَوْمَ الْفَصْلِ
هو يوم القيامة ، وهذا هو الإخبار بالبعث ، وهو أمر جوزه العقل وأثبته الشرع بهذه الآية وغيرها . والمولى في هذه الآية : يعم جميع الموالي من القرابات وموالي العتق وموالي الصداقة . وقوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
إن كان الضمير يراد به العالم ، فيصح أن يكون من قوله :
إِلَّا مَنْ
في موضع نصب على الاستثناء المتصل ، وإن كان الضمير يراد به الكفار فالاستثناء منقطع ، ويصح أن يكون في موضع رفع علة الابتداء والخبر تقديره : فإنه يغني بعضهم عن بعض في الشفاعة ونحوها ، أو يكون تقديره : فإن اللّه ينصره .