الذي سألوه ، وقال ابن عباس : تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في ذات اللّه تعالى .
قال القاضي أبو محمد : لأن الأفهام تقف دون ذلك حسيرة ، والمؤمنون يعرفون اللّه تعالى بواجب وجوده وافتقار كل شيء إليه واستغنائه عن كل شيء وينفي العقل عنه كل ما لا يليق به تبارك وتعالى ، وأن ليس كمثله شيء ، وكل ما ذكرته فهو في ضمن هذه السورة الوجيزة البليغة ، وقوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
معناه : ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ، والكفأ والكفؤ والكفاء النظير ، وقرأ : « كفؤا » بضم الكاف وهمز مسهل نافع والأعرج وأبو جعفر وشيبة ، وقرأ بالهمز عاصم وأبو عمرو بخلاف عنه ، وقرأ حمزة : « كفوا » بالهمز وإسكان الفاء وروي عن نافع « كفا » بفتح الفاء وبغير همز . وقرأ سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس : « ولم يكن له كفاء أحد » ، بكسر الكاف وفتح الفاء ، والمد ، و
كُفُواً
: خبر كان واسمها
أَحَدٌ
، والظرف ملغى ، وسيبويه رحمه اللّه يستحسن أن يكون الظرف إذا تقدم خبرا ، ولكن قد يجيء ملغى في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية ، وكما قال الشاعر :
ما دام فيهن فصيل حيا ويحتمل أن يكون :
كُفُواً
، حالا لما قدم من كونه وصفا للنكرة ، كما قال : لعزة موحشا طلل ، قال سيبويه : وهذا يقل في الكلام ، وبابه الشعر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
تعدل ثلث القرآن » .
قال القاضي أبو محمد : بما فيها من التوحيد .