تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النّاس

قال ابن عباس وغيره : هي مدنية ، وقال قتادة : هي مكية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
الْوَسْواسِ
اسم من أسماء الشيطان ، وهو أيضا ما توسوس به شهوات النفس وتسوله ، وذلك هو الهواء الذي نهي المرء عن اتباعه وأمر بمعصيته والغضب الذي وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطرحه وتركه حين قال له رجل أوصني ، فقال : لا تغضب ، قال زدني : قال : لا تغضب ، وقوله :
الْخَنَّاسِ
معناه : على عقبه المستتر أحيانا وذلك في الشيطان متمكن إذا ذكر العبد وتعوذ وتذكر فأبصر كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] ، وإذا فرضنا ذلك في الشهوات والغضب ونحوه فهو يخنس بتذكير النفس اللوامة بلمة الملك وبأن الحياء يردع والإيمان يردع بقوة فتخنس تلك العوارض المتحركة وتنقمع عند من أعين بتوفيق . وقد اندرج هذان المعنيان من الوسواس في قوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أي من الشياطين ونفس الإنسان ، ويظهر أيضا أن يكون قوله :
وَالنَّاسِ
، يراد به من يوسوس بخدعه من البشر ، ويدعو إلى الباطل ، فهو في ذلك كالشيطان ، وكلهم قرأ « الناس » غير ممالة ، وروى الدوري عن الكسائي أنه أمال النون من
النَّاسِ
في حال الخفض ولا يميل في الرفع والنصب ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فيهما وقرأ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] والمعوذتين ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، فيبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، ففعل ذلك ثلاثا ، وقال قتادة رحمه اللّه : إن من الناس شياطين ومن الجن شياطين ، فتعوذوا باللّه من شياطين الإنس والجن .